تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
في مجلس العامّة ، غير متحلحل « 1 » له حين رأيته مقبلا - عن صدر مهادك ، الذي مهد له اللّه ، وفي قومك من يعلوك بحسبه ، ويغمرك بأوّليّته ، فنلت مهادك بما رفع به آل عمرو من ضعتك خاصّة ، مساوين بك فروع غرر القبائل وقرومها « 2 » قبل أمير المؤمنين ، حتى حللت هضبة أصبحت تنحو « 3 » بها عليهم مفتخرا ، هذا إن لم يدهده « 4 » بك قلّة شكرك متحطّما وقيذا ، فهلّا - يا بن مجرّشة « 5 » قومك - أعظمت رجلهم عليك داخلا ، ووسّعت مجلسه إذ رأيته إليك مقبلا ، وتجافيت له عن صدر فراشك مكرّما ، ثم فاوضته مقبلا عليه ببشرك إكراما لأمير المؤمنين ، فإذا اطمأن به مجلسه نازعته بحيىّ السّرار « 6 » ، معظما لقرابته ، عارفا لحقه ! فهو سنّ البيتين ونابهم « 7 » ، وابن شيخ آل أبي العاص وحرب وغرّتهم ، وباللّه يقسم أمير المؤمنين لك لولا ما تقدّم من حرمتك ، وما يكره من شماتة عدوك بك ، لوضع منك ما رفع ، حتى يردّك إلى حال تفقد بها أهل الحوائج بعراقك ، وتزاحم المواكب ببابك ، وما أقربنى من أن أجعلك تابعا لمن كان لك تبعا ، فانهض على أىّ حال ألفاك رسول أمير المؤمنين وكتابه ، من ليل أو نهار ، ماشيا على قدميك بمن معك
هامش
( 1 ) أي غير متزحزح ، يقال : حلحله : إذا أزاله عن موضعه وحركه فتحلحل ، والمهاد : الفراش . ( 2 ) القروم : جمع قرم بالفتح : وهو السيد ، والفروع : جمع فرع ، وفرع كل شئ : أعلاه ، ومن القوم : شريفهم . ( 3 ) معناه تطل وتشرف ، يقال نحا بصره إليه : أي صرفه ، ونحا : مال على أحد شقيه . ( 4 ) دهده الحجر فتدهده ، ودهداه فتدهدى : دحرجه فتدجرج ، والوقيذ : الصريع ، وقذه : صرعه وسكنه وغلبه وتركه عليلا . ( 5 ) المجرشة : الماشطة ، يقال جرش رأسه بالمشط وجرشه إذا حكه حتى تستبين هبريته ، وجرش الجلد : إذا دلكه ليملاس . ( 6 ) السرار : المسارة ، مصدر سار ، وحيى : ذو حياء ، وحيى السرار من إضافة الصفة إلى الموصوف أي السرار الحيى ، والمعنى : جادلته وناقشته في سرار مقرون بالحياء والاحتشام . ( 7 ) يقال : فلان ناب قومه ، أي سيدهم ، قال الشاعر :كنت لهم في الحدثان نابا * أنفى العدا وضيغما وثاباانظر أساس البلاغة .