تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فيك « 1 » ، واعلم أن ما بعد كتاب أمير المؤمنين هذا أشدّ عليك وأفسد لك ، وقبل أمير المؤمنين خلف منك كثير في أحسابهم وبيوتاتهم وأديانهم ، وفيهم عوض منك ، واللّه من وراء ذلك » . وكتب عبد اللّه بن سالم سنة تسع عشرة ومائة . ( الكامل للمبرد 2 : 297 )

453 - كتاب هشام إلى خالد القسري

وروى الطبري قال : وقيل إنما أغضب هشاما على خالد أن رجلا من قريش « 2 » دخل على خالد فاستخفّ به وعضه بلسانه ، فكتب إلى هشام يشكوه . فكتب هشام إلى خالد : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين - وإن كان أطلق لك يدك ورأيك فيمن استرعاه أمرة ، واستحفظك عليه ، للّذى رجا من كفايتك ، ووثق به من حسن تدبيرك - لم يفرشك « 3 » غرّة أهل بيته ، لتطأه بقدمك ، ولا تحدّ إليه بصرك ، فكيف بك وقد بسطت على غرّتهم بالعراق لسانك بالتوبيخ ؟ تريد بذلك تصغير خطره « 4 » واحتقار قدره ، زعمت بالنّصفة « 5 » منه حتى أخرجك ذلك إلى الإغلاط في اللفظ عليه
هامش
( 1 ) عن خالد بن صفوان قال : « لم تزل أفعال خالد به حتى عزله هشام وعذبه ، وقتل ابنه يزيد بن خالد ، فرأيت في رجله شريطا قد شد به والصبيان يجرونه ، فدخلت إلى هشام يوما فحدثته وأطلت فتنفس ثم قال : يا خالد : رب خالد كان أحب إلى قربا وألذ عندي حديثا منك ، يعنى خالدا القسري ، قال فانتهزتها ورجوت أن أشفع فتكون لي عند خالد يد ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فما يمنعك من استئناف الصنيعة ؟ فقد أدبته مما فرط منه ، فقال : هيهات ! إن خالدا أوجف فأعجف ، وأدل فأمل ، وأفرط في الإساءة فأفرطنا في المكافأة فحلم الأديم ، ونغل الجرح ، وبلغ السيل الزبى ، والحزام الطبيين فلم يبق فيه مستصلح ، ولا للصنيعة عنده موضع . عد إلى حديثك - الأغانى 9 : 63 - . ( 2 ) المفهوم مما سيرد بعد أنه ابن عمرو بن سعيد بن العاص . ( 3 ) يقال فرش فلانا بساطا وأفرشه وفرشه : إذا بسطه له ، والمعنى : لم يسلطك وييسط نفوذك عليه وفي الأصل « لم يفترشك » وهو تحريف ، ( وافترش البساط : وطئه ) ، وفلان غرة قومه : أي سيدهم . ( 4 ) الخطر : القدر . ( 5 ) النصفة : اسم من الإنصاف .