تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
في العراق ، وإقدامك على ابنه بما أقدمك به ، وسيكون لأمير المؤمنين في ذلك نبأ إن لم يعف عنك ، ولكنه يظن أن اللّه طالبك بأمور أتيتها ، غير تارك لتكشيفك عنها . وحملك الأموال ناقصة عن وظائفها « 1 » التي جباها عمر بن هبيرة . وتوجيهك أخاك أسدا إلى خراسان مظهرا العصبيّة بها ، متحاملا على هذا الحىّ من مضر « 2 » ، قد أتت أمير المؤمنين - بتصغيره بهم ، واحتقاره لهم ، وركوبه إياهم - الثقات ، ناسيا لحديث زرنب وقصص الهجرييّن ، كيف كانت في أسد بن كرز « 3 » ، فإذا خلوت أو توسّطت ملأ فاعرف نفسك ، وخف راجع البغى عليك ، وعاجلات النّقم
هامش
( 1 ) أي مقدراتها ، جمع وظيفة ، وهي ما يقدر لك من رزق في زمان معين ، وعمر بن هبيرة هو والى العراق قبل خالد . ( 2 ) قدمنا أن هشاما استعمل خالد بن عبد اللّه على العراق وخراسان ، فولى خالد أخاه أسدا على خراسان ، فتعصب أسد حتى أفسد الناس ، وضرب نصر بن سيار ونفرا معه من مضر بالسياط ، أخرج كتابا فقرأه على الناس ، فيه ذكر نصر بن سيار عبد الرحمن بن نعيم وسورة بن الحر وغيرهم فدعاهم فأنبهم ، فلم يتكلم منهم أحد ، فتكلم سورة فذكر حاله وطاعته ومناصحته ، وأنه ليس ينبغي له أن يقبل قول عدو مبطل ، وأن يجمع بينهم وبين من قرفهم بالباطل ، فلم يقبل قوله ، وأمر بهم فجردوا وضربوا ، وحلقهم بعد الضرب ووجههم إلى خالد وكتب إليه أنهم أرادوا ، الوثوب عليه ، فلما تعصب أسد وأفسد الناس بالعصبية كتب هشام إلى خالد : اعزل أخاك ، فعزله ( سنة 109 ) - انظر تاريخ الطبري 8 : 192 . ( 3 ) روى صاحب الأغانى ( ج 19 : ص 57 ) قال : « كان كرز بن عامر جسد خالد آبقا عن مواليه عبد القيس من هجر ( بالتحريك : بلد باليمن ) ويقال إن أصله من يهود تيماء ، وكان أبق ، فظفرت به عبد شمس فكان فيهم عند عمغمة بن شق الكاهن ، ثم وهبوه لقوم من طهية فكان عندهم حتى أدرك وهرب فأخذته بنو أسد بن خزيمة فكان فيهم وتزوج مولاة لهم ، يقال لها زرنب ، ويقال : إنها كانت بغيا ، فأصابها فولدت له أسد بن كرز ، سماه باسم أسد بن خزيمة لرقة كانت فيهم ثم أعتقوه ، ثم إن قسرا من أهل هجر مروا به فعرفوه ، فلما رجعوا إلى هجر أخذوا فداءه وصاروا إلى مواليه ، فلم يزل فيهم حتى خرج معهم في تجارة إلى الطائف ، فلما رأى دار بجيلة أعجبته فاشترى نفسه وابنه ، فجاء فنزل فيهم فأقام مدة ، ثم ادعى إليهم ، وعاونه على ذلك حي من أحمس يقال لهم بنو منبه ، فنفاهم أبو عامر ذو الرقعة وهو ابن عبد شمس بن جوين بن شق ، فنزل كرز في بنى سحمة هاربا من ذي الرقعة ثم وثب على ابن عم للقتال ابن مالك السحمي فقتله وهرب إلى البحرين مع التجار فأقام مدة ثم مات ، ونشأ ابنه يزيد بن أسد يدعى بجيلة ولا تلحقه إلى أن مات » .