فهذا جدّك يزيد بن أسد قد حشد « 1 » مع معاوية في يوم صفّين . وعرّض له دينه ودمه ، فما اصطنع « 2 » إلا عنده ، ولا ولّاه ما اصطنع إليك أمير المؤمنين وولّاك ، وقبله من أهل اليمن وبيوتاتهم من قبيله أكرم من قبيلتك : من كندة وغسّان وآل ذي يزن وذي كلاع وذي رعين ، في نظرائهم من بيوتات قومهم ، كلّهم أكرم أوّليّة ، وأشرف إسلاما من آل عبد اللّه بن يزيد « 3 » :
ثم آثرك أمير المؤمنين بولاية العراق ، بلا بيت رفيع ، ولا شرف قديم ، وهذه البيوتات تعلوك وتغمرك وتسكنك « 4 » وتتقدمك في المحافل والمجامع عند بدأة الأمور وأبواب الخلفاء .
ولولا ما أحب أمير المؤمنين من ردّ غربك « 5 » لعاجلك بالتي كنت أهلها ، وإنها منك لقريب ماخذها ، سريع مكروهها ، فيها - إن أبفى اللّه أمير المؤمنين - زوال نعمه عنك ، وحلول نقمه بك ، فيما ضيّعت وارتكبت بالعراق ، من استعانتك بالمجوس والنصارى ، وتوليتهم رقاب المسلمين « 6 » وجبوة « 7 » خراجهم ، وتسلّطهم
هامش
( 1 ) حشد القوم : خفوا في التعاون ، أودعوا فأجابوا مسرعين . أو اجتمعوا لأمر واحد ، وكان يزيد بن أسد من شيعة معاوية ، وقد قام في أهل الشام يوم صفين فخطبهم خطبة ، يحرضهم فيها على القتال - انظر جمهرة خطب العرب ج 1 : ص 343 - وقد قدمنا في الجزء الأول من جمهرة رسائل العرب أن عثمان حين حصر كتب إلى معاوية يستنجده ، وأبطأ أمره عليه ، فكتب إلى يزيد بن أسد فسار إليه في ناس كثير من أهل الشام حتى إذا كانوا بوادي القرى بلغهم قتل عثمان فرجعوا .
( 2 ) اصطنع عنده صنيعة : اتخذها .
( 3 ) أي من أبيك .
( 4 ) أي تفقدك الحركة فلا تستطيع مساماتها .
( 5 ) الغرب : الحد .
( 6 ) كان خالد متهما في دينه . روى صاحب الأغانى قال : « وكان زنديقا أمه نصرانية . فكان يولى النصارى والمجوس على المسلمين ، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم » وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئونهن ، فيطلق لهم ذلك ولا يغير عليهم » وقال : « وكانت أمه رومية نصرانية وهبها عبد الملك لأبيه ، فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة ، فكان إذا أراد المؤذن في المسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس ، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم » - انظر 19 : ص 59 - .
( 7 ) جبى الخراج كسعى ورمى جبوة وجبا وجباوة وجباية بكسرهن ، وجبا بالفتح .