تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

268 - بين عبد الملك وهشام بن إسماعيل

« وكان عامل عبد الملك على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومىّ ، فكتب إليه عبد الملك أن يدعو الناس لبيعة الوليد وسليمان ، فدعا الناس إلى البيعة فبايعوا ودعا سعيد ابن المسيّب « 1 » أن يبايع لهما ، فأبى ، وقال : لا ، حتى أنظر ، فضربه هشام ستين سوطا وطاف به في تبّان « 2 » شعر وحبسه ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه ، وما كان من أمره : فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع ، ويقول : « سعيد واللّه كان أحوج أن تصل رحمه « 3 » من أن تضربه ، وإنا لنعلم : ما عنده من شقاق ولا خلاف » . هذا ما رواه الطبري ، وروى ابن خلّكان في وفيات الأعيان . قال : قال يحيى ابن سعيد : كتب هشام بن إسماعيل والى المدينة إلى عبد الملك بن مروان : « إن أهل المدينة قد أطبقوا « 4 » على البيعة الوليد وسليمان إلا سعيد بن المسيب » . فكتب إليه أن : « اعرضه على السيف ، فإن مضى « 5 » فاجلده خمسين جلدة ، وطف به أسواق المدينة » . ( تاريخ الطبري 8 : 6 ، ووفيات الأعيان 1 : 207 )
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان في ترجمته : « هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، وكان سيد التابعين من الطراز الأول ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع ، وكانت ولادته لسنتين مضتا من خلافة عمر رضى اللّه عنه ، وتوفى بالمدينة سنة إحدى وقيل اثنتين وقيل ثلاث وقيل أربع وقيل خمس وتسعين وقيل خمس ومائة للهجرة ، والمسيب بفتح الياء المشددة . وروى عنه أنه كان يقول بكسر الياء ويقول : سيب اللّه من يسيب أبى - ج 1 : ص 206 - وروى ياقوت في معجم البلدان قال . « لما مات العبادلة - عبد اللّه ابن عباس وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عمرو بن العاص - صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالى . فصار فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وفقيه أهل اليمن طاوس ، وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير ، وفقيه أهل البصرة الحسن البصري ، وفقيه أهل الكوفة إبراهيم النخعي ، وفقيه أهل الشأم مكحول ، وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني ، إلا المدينة فإن اللّه تعالى خصها بقرشى ، فكان فقيه أهل المدينة غير مدافع سعيد بن المسيب » - انظر ج 3 : ص 412 - . ( 2 ) التبان كرمان : سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين . ( 3 ) لأنه مخزومى مثله كما رأيت في نسبه . ( 4 ) أي أجمعوا . ( 5 ) أي صمم وتشبث برأيه .