تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

265 - رسالة الحسن البصري إلى الحجاج

وقال أحمد بن يحيى المرتضى في كتابه « المنية والأمل » : كتب الحجاج إلى الحسن البصري : « بلغنا عنك في القدر شئ فاكتب إلينا » فكتب إليه رسالة طويلة نحن نذكر منها أطرافا : منها قوله : « سلام عليك أما بعد : فإن الأمير أصبح في قليل من كثير مضوا ، والقليل من أهل الخير مغفول عنهم ، وقد أدركنا السّلف الذين قاموا لأمر اللّه ، واستنّوا بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلم يبطلوا حقّا ، ولا ألحقوا بالربّ تعالى إلا ما ألحق بنفسه . ولا يحتجّون إلا بما يحتجّ اللّه تعالى به على خلقه ، وقوله الحق
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
ولم يخلقهم لأمر ثم حال بينهم وبينه ، لأنه تعالى ليس بظلّام للعبيد ، ولم يكن أحد في السّلف يذكر ذلك ولا يجادل فيه ، لأنهم كانوا على أمر واحد ، وإنما أحدثنا الكلام فيه لمّا أحدث الناس النّكرة له ، فلمّا أحدث المحدثون في دينهم ما أحدثوه ، أحدث اللّه للمتمسكين بكتابه ما يبطلون به المحدثات ، ويحذّرون به من المهلكات . ومنها قوله : فافهم أيها الأمير ما أقوله ، فإن ما ينهى اللّه عنه فليس منه ، لأنه لا يرضى ما يسخطه من العباد ، لأنه تعالى يقول :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
فلو كان الكفر من قضائه وقدره لرضى عمن عمله . ومنها قوله : ولو كان الأمر كما قال المخطئون لما كان لمتقدّم حمد لما عمل ، ولا على متأخر لوم ، ولقال تعالى : « جزاء بما عملت أيديهم » ولم يقل :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . *
ومنها قوله : « إن أهل الجهل قالوا : إن اللّه يضل من يشاء ويهدى من يشاء ، ولو نظروا إلى ما قبل الآية وما بعدها ، لتبيّن لهم أن اللّه تعالى لا يضل إلّا بتقدّم الفسق