تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
دببن ( وقد نام الغفول ) بعيبنا * إليك إماء مومسات جوالع « 1 » فأوقدن نيران العداوة بيننا * جهارا ، ولم تسدد علىّ المطالع بغين أمورا لست ممّن أشاؤها * ولو جعلت في ساعدىّ الجوامع « 2 » أأصبو بعرس الجار أن كان غائبا * وتلك التي تستكّ منها المسامع « 3 » فلست وربّ البيت أصبو بمثلها * وربّى راء ما صنعت وسامع فإن تك عرس اليحمدىّ وأخته * سرين فلا قاهن أليس خالع « 4 » ببيت يراعى المومسات إذا دجا الظلام * ، وجار البيت وسنان هاجع « 5 » فما أنا ممن تطّبيه خريدة * ولو أنها بدر من الأفق طالع « 6 » وإني لتنهانى خلائق أربع * عن الفحش فيها للكريم روادع حياء وإسلام وشيب وعفّة * وما المرء إلا ما حبته الطبائع « 7 » وقد كنت في عصر الشباب مجانبا * صباى ، فأنّى الآن والشيب شائع ! فلا تقطعن منى وشائج سهمة * فلا يصل الأبناء ما أنت قاطع « 8 » وكافح بأجرامى الهياج إذا التظى * شهاب من الموت المحرّق لامع تنبّه ( وعهد اللّه ) منى مشيّعا * صبورا على اللّأواء والموت كانع « 9 »
( الأمالي 2 : 138 )
هامش
( 1 ) امرأة مومس ومومسة : فاجرة أو مجاهرة بالفجور « من الومس كوعد : وهو احتكاك الشئ بالشئ حتى ينجرد ، وأومست : أمكنت من الومس » . والجوالع : جمع جالعة ، وهي التي قد ألقت عنها الحياء . جلعت : كفرح فهي جلعة وجالعة . ( 2 ) الجوامع : جمع جامعة وهي الغل . ( 3 ) استكت المسامع : صمت وضاقت ، وعرس الرجل : امرأته . ( 4 ) الأليس : الجرىء من كل شئ ، وصف من الليس بالتحريك وهو الشجاعة ، وخالع : أي قد خلع الحياء . ( 5 ) دجا الليل : أظلم ، وسنان : نائم ، وصف من الوسن بالتحريك . والهجوع : النوم ليلا . ( 6 ) أطباه : استماله ، والخريدة والخريد والخرود : البكر لم تمسس ، والخفرة : الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة . ( 7 ) حباه : منحه وأعطاه . ( 8 ) الوشائج : الأرحام المشتبكة المتصلة ، جمع وشيجة ، وهي مأخوذة من وشائج الرماح وهي عروقها والسهمة : القرابة . ( 9 ) اللأواء : الشدة ، والموت . كانع : أي مستجمع للوثوب ، من كنعت العقاب كمنع : ضمنت جناحيها للانقضاض .