الليوث الثعالب ، وأخبطك خبطة تودّ أنك زاحمت مخرجك من بطن أمك ، قاتلك اللّه « 1 » أخيفش « 2 » العينين ، أصكّ الرجلين ، أسود الجاعرتين ، والسلام » .
( البيان والتبيين 1 : 205 ، وبجمع الأمثال 2 : 89 )
260 - كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج
وروى صاحب العقد قال :
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ : كان عبد الملك بن مروان سنان قريش وسيفها رأيا وحزما ، وعابدها قبل أن يستخلف ورعا وزهدا ، فجلس يوما في خاصّته فقبض على لحيته فشمّها مليّا ، ثم اجترّ نفسه ، ونفخ نفخة أطالها ، ثم نظر في وجوه القوم فقال : « ما أقول يوم ذي المسألة عن أمر الحجاج ، وأدحض المحتجّ على العليم « 3 » بما طوته الحجب ؟ أما إنّ تمليكى له قرن بي لوعة يحثّها التّذكار ! كيف وقد علمت فتعاميت ، وسمعت فتصاممت ، وحمله الكرام الكاتبون ! واللّه لكأني آلف ذا الطّعن على نفسي ، بعد أن نعت الأيام بتصرّفها أنفسا حقّ لها الوعيد بتصرّم الزوال ، وما أبقت الشّبهة للباقي متعلّقا ، وما هو إلا الغلّ الكامن ، والغشّ المندمل من ذي النفس بجوبها « 4 » ، اللهم أنت لي أوسع ، غير منتصر ولا معتذر » يا كاتب ، هات الدّواة والقرطاس ، فقعد كاتبه بين يديه وأملى عليه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف ، أما بعد ، فقد أصبحت بأمرك برما « 5 » ، يقعدنى الإشفاق ، ويقيمنى الرجاء ، عجزت في دار السّعة ، وتوسّط الملك ، وحين المهل ، واجتماع الفكر ، ألتمس العذر في أمرك ،
هامش
( 1 ) قاتله اللّه : قتله ، وقيل لعنه . وقيل عاداه .
( 2 ) تصغير أخفش ، وقد تقدم معناه .
( 3 ) أدحضت حجته : أبطلتها . على العليم أي على اللّه العليم .
( 4 ) الحوباء روع القلب بضم الراء أي سواده ، قال الشاعر : « ونفس تجود بحوبائها » . والحوبا أيضا : النفس .
( 5 ) برم به كفرح : ضجر .