تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
من كرائم « 1 » ذوى الحقوق اللازمة ، والأرحام الواشجة في أوعية ثقيف ، فاستغفر اللّه لذنب ماله عذر ، فلئن استقال « 2 » أمير المؤمنين فيك الرأي ، لقد جالت البصيرة في ثقيف بصالح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ ائتمنه على الصّدقات وكان عبده ، فهرب بها عنه « 3 » ، وما هو إلا اختيار للثّقة ، والمطلب لمواضع الكفاية ، فقعد فيه الرجاء ، كما قعد بأمير المؤمنين فيما نصبك له ، فكأنّ هذا ألبس أمير المؤمنين ثوب العزاء ، ونهض بعذره إلى استنشاق نسيم الرّوح « 4 » ، فاعتزل عمل أمير المؤمنين ، واظعن « 5 » عنه باللعنة اللّازمة ، والعقوبة النّاهكة « 6 » إن شاء اللّه ، إذ استحكم لأمير المؤمنين ما يحاول من رأيه ، والسلام » . ودعا عبد الملك مولى له يقال له : نباتة ، له لسان وفضل « 7 » رأى ، فناوله الكتاب ، ثم قال له يا نباتة : العجل ثم العجل حتى تأتى العراق ، فضع هذا الكتاب في يد الحجاج ، وترقّب ما يكون منه ، فإذا جبن عند قراءته واستيعاب ما فيه فاقلعه عن عمله وانقلع معه حتى تأتى به ، وهدّئ الناس حتى يأتيهم أمرى ، بما تصفنى به في حين انقلاعك ، من حبّى لهم والسلامة ، وإن هشّ للجواب ولم تكشفه أرنبة « 8 » الحيرة ، فخذ منه ما يجيب به ، وأقرره على عمله ، ثم اعجل علىّ بجوابه . قال نباتة : فخرجت قاصدا إلى العراق ، فضمّتنى الصحارى والفيافي « 9 » ، واحتوانى
هامش
( 1 ) كرائم الأموال : خيارها التي تكرم عليك » والواشجة : الرحم المشتبكة ، وقد وشجت بك قرابته تشج كوعد . ( 2 ) أقال عثرته : رفعه من سقوطه ؛ واستقاله : طلب إليه أن يقيله ، والمعنى فائن طلب أمير المؤمنين إلى رأيه أن يقيلك من سقتطك ، أي أحسن بك الظن وألتمس لك العذر فيما فعلت . ( 3 ) انظر هامش ص 147 . ( 4 ) الروح : الراحة . ( 5 ) أي ارحل . ( 6 ) نهكه السلطان كسمعه : بالغ في عقوبته . ويقال أنهكه عقوبة : أي أبلغ في عقوبته . ( 7 ) الفضل : الزيادة . ( 8 ) الأرنبة : طرف الأنف ، وإضافتها إلى الحيرة : لأنها تتخلج وتهتز وقت الحيرة والدهش ، أو لأن من عادة بعض الناس عند الحيرة أن يطرق برأسه ويمر أصابعه على أرنبته ، وربما كان الأصل « أزية » . بفتح فسكون : أي شدة ، أو « أربة » بضم فسكون ، والأربة : العقدة التي لا تنحل حتى تحل حلا . ( 9 ) الفيافي جمع فيفاة بفتح الفاء : وهي المفازة .