تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فأنا لعمر اللّه في دار الجزاء ، وعدم السلطان واشتغال النفس ، والركون إلى الذّلة من نفسي ، والتوقع لما طويت عليه الصّحف ، أعجز ، وقد كنت أشركتك فيما طوّقنى اللّه حمله ، ولاث بحقوى « 1 » من أمانة اللّه في هذا الخلق المرعىّ ، فدللت منه على الحزم والجدّ في إماتة بدعة ، وإنعاش سنّة ، فقعدت عن تلك ، ونهضت بما عاندها « 2 » ، حتى صرت حجّة الغائب ، وعذر اللّاعن والشاهد القائم . فلعن اللّه أبا عقيل « 3 » وما نجل ، فألأم والد ، وأخبث نسل ، فلعمري ، ما ظلمكم الزمان ، ولا قعدت بكم المراتب ، لقد ألبستكم ملبسكم ، وأقعدتكم على روابى خططكم « 4 » ، وأحلّتكم على منعتكم ، فمن حافر وناقل وماتح « 5 » للفلوات القفرة المتفيهقة « 6 » ، ما تقدّم فيكم الإسلام ، ولقد تأخرتم « 7 » ، وما الطائف منا ببعيد يجهل أهله ، ثم قمت بنفسك ، وطمحت بهمّتك ، وسرّك انتضاء « 8 » سيفك ،
هامش
( 1 ) الحقو بالفتح ويكسر : الكشح ومعقد الإزار ، ولاث بحقوى : أي لف وعصب ، لاث الشئ لوثا : أداره مرتين كما تدار العمامة والإزار ، قال النابغة :تلوث بعد افتضال البرد مثزرها * لونا على مثل دعص الوملة الهارى( 2 ) خالفها وجانبها ، ( 3 ) هو جد الحجاج ، ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان - ج 1 : ص 123 - في نسبه أنه الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن مسعود بن عامر . . . - انظر أيضا سرح العيون ص 112 - . ونجله : ولده . ( 4 ) الخطط جمع خطة بالكسر : وهي الأرق التي تنزلها ولم ينزلها نازل قبك . ( 5 ) متح الماء : نزعه . ( 6 ) هكذا في الأصل ، يريد المتسعة ، وتفيهق في الكلام : توسع فيه ، مأخوذ من الفهق وهو الامتلاء ، كأنه ملأ به فمه ، وأرى أن صوابه « المنفهقة » من انفهق الشئ إذا اتسع ، ويقال أيضا مفازة فيهق أي واسعة ، والفيهق : الواسع من كل شئ . ( 7 ) كانت ثقيف من الفبائل التي تأخرت في إجابة دعوة الإسلام ، وكانت ممن آذى النبي عليه الصلاة والسلام أبلغ الإيذاء . وذلك أنه لما مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه ما لم يمكنها نيله في حياته ، فخرج عليه الصلاة والسلام إلى ثقيف بالطائف يرجو منهم أن يسلموا ويناصروه على قومه ، لأنهم أقرب الناس إلى مكة وله فيهم خؤولة ، وكلهم رؤساءهم وساداتهم فيما جاءهم به ، فردوا عليه ردا قبيحا ولم ير منهم خيرا ، فطلب إليهم ألا يشيعوا ذلك عنه لئلا تعلم قريش فيشتد أذاهم له ، فلم يفعلوا بل أرسلوا سفهاءهم وغلمانهم وراءه يرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبه ، وكان مولاه زيد بن حارثة فدرأ عنه ، وما زالوا على جاهليتهم حتى فتح رسول اللّه مكة سنة 8 ه ودخل العرب في دين اللّه أفواجا ، فوفدت عليه ثقيف في رمضان سنة 9 ه وأسلمت مع من أسلم . ( 8 ) انتضى السيف : سله .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 220 | أحمد زكي صفوت