تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثم أعقبته الشّمال يوم السبت ، فطحطحت « 1 » عنه جهامه ، وألّفت متقطّعه ، وجمّع متمصّره ، حتى انتضد « 2 » فاستوى ، وطمى وطحى ، وكان جونا مرثعنّا قريبا رواعده ، واعتدّت عوائده بوابل منهمل منسحل ، بردف « 3 » بعضه بعضا ، كلما أردف شؤبوب ارتدفته شآبيب ، لشدة وقعه في العرض . وكتبت إلى أمير المؤمنين ، وهي ترمى بمثل قطع القطن ، قد ملأ اليباب « 4 » ، وسدّ الشّعاب ، وسقى منها كل ساق ، فالحمد للّه الذي أنزل غيثه ، ونشر رحمته من بعد ما قنطوا ، وهو الولىّ الحميد ، والسلام » . ( البيان والتبيين 3 : 235 )

251 - كتاب الحجاج إلى عبد الملك

وكتب الحجاج إلى عبد الملك يشير عليه أن يستكتب محمد بن يزيد الأنصاري ، وكتب إليه : « إن أردت رجلا مأمونا ، فاضلا ، عاقلا وديعا ، مسلما ، كتوما تتخذه لنفسك ، وتضع عنده سرّك ، وما لا تحبّ أن يظهر ، فاتخذ محمد بن يزيد » . فكتب إليه عبد الملك « احمله إلىّ » فحمله فاتخذه عبد الملك كاتبا . قال محمد : فلم يكن يأتيه كتاب إلا دفعه إلىّ ، ولا يستر شيئا إلا أخبرني به وكتمه الناس ، ولا يكتب إلى عامل من عماله إلا أعلمنيه » . ( تاريخ الطبري 8 : 55 )
هامش
( 1 ) طحطح : فرق وبدد ، والجهام : السحاب الذي لا ماء فيه ، أو الذي قد هراق ماءه . ( 2 ) من نضد المتاع : إذا جعل بعضه فوق بعض ، وأنضاد السحاب : ما تراكم وتراكب منه ، وطمى البحر كرمى وعلا : امتلأ ، وطمى كسعى : انبسط ، والجون : الأسود ( والأبيض أيضا ) وارثعن المطر : ثبت وجاد ، وعوائده : رواجعه ، وسجل الماء : فانسجل : صبه فانصب . ( 3 ) ردفه كسمعه ونصره : تبعه كأردفه ، والشؤبوب : الدفعة من المطر ، وارتدفه : ردفه ، والعرض بالكسر : الوادي ، وفي الأصل « في العراض » جمعا ، ولكن صاحب اللسان قال : وجمعه أعراض ، لا يجاوز » . ( 4 ) اليباب : الخراب ، والشعاب : جمع شعب بالكسر ، وهو الطريق في الجبل ، ومسيل الماء في بطن أرض ، أو ما انفرج بين الجبلين .