تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فسمّى له قتيبة بن مسلم ، فكتب إليه « ولّه » . وبلغ يزيد أن الحجاج عزله ، فقال لأهل بيته : من ترون الحجاج يولّى خراسان ؟ قالوا : رجلا من ثقيف ، قال كلا ، ولكنه يكتب إلى رجل منكم بعهده ، فإذا قدمت عليه عزله وولّى رجلا من قيس ، وأخلق بقتيبة . فلما أذن عبد الملك للحجاج في عزل يزيد كره أن يكتب إليه بعزله ، فكتب إليه : « أن استخلف المفضّل وأقبل » . فاستشار يزيد حضين بن المنذر ، فقال له : أقم واعتلّ ، فإن أمير المؤمنين حسن الرأي فيك ، وإنما أوتيت من الحجاج ، فإن أقمت ولم تعجل رجوت أن يكتب إليه أن يقرّ يزيد ، قال : إنا أهل بيت بورك لنا في الطاعة ، وأنا أكره المعصية والخلاف ، فأخذ في الجهاز ، وأبطأ ذلك على الحجاج ، فكتب إلى المفصّل « إني قد وليتك خراسان » : فجعل المفضّل يستحثّ يزيد ، فقال له يزيد : إن الحجاج لا يقرّك بعدى ، وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه ، قال : بل حسدتنى ، قال يزيد : يا بن بهلة « 1 » أنا أحسدك ! ستعلم ، وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة 85 ، فعزل الحجاج المفضل ، وولّى قتيبة بن مسلم . وفي رواية أخرى أن الحجاج كتب إلى يزيد « أن اغز خوارزم » . فكتب إليه : « أيها الأمير إنها قليلة السّلب « 2 » ، شديدة الكلب » . فكتب إليه الحجاج : « استخلف واقدم » . فكتب إليه : « إني أريد أن أغزو خوارزم » .
هامش
( 1 ) هي أم المفضل وأخيه عبد الملك وهي هندية ، - انظر تاريخ الطبري 8 : 72 - وأما يزيد فأمه « رحمة » - انظر البيان والتبيين 2 : 67 والعقد الفريد 2 : 155 . ( 2 ) السلب : ما يسلب ، والكلب في الأصل : سعار وداء شبه الجنون يصيب الكلاب ، ويقال : دفعت عنه كلب فلان : أي شره وأذاه ، ومعناه هنا ما ينتاب المحاربين من المتاعب والشدائد .