فكتب إليه : « لا تغزها فإنها كما وصفت »
فغزا ولم يطعه ، فصالحه أهل خوارزم وأصاب سبيا مما صالحوه ، وقفل في الشتاء فاشتد عليهم البرد ، فأخذ الناس ثياب الأسرى فلبسوها ، فمات ذلك السبي من البرد ، فكتب إليه الحجاج أن « اقدم » فقدم .
( تاريخ الطبري 8 : 42 ، وشرح العيون ص 124 )
248 - كتاب الحجاج إلى أعراب قطعوا الطريق
وبلغ الحجاج أن قوما من الأعراب من عمرو بن تميم وحنظلة يفسدون الطريق ، فكتب إليهم :
« من الحجاج بن يوسف ، أما بعد فإنكم قد استخلصتم « 1 » الفتنة فلا عن حق تقاتلون ، ولا عن منكر تنهون ، وأيم اللّه إني لأهمّ أن يكون أوّل ما يرد عليكم من قبلي ، خيل تنسف الطّارف والتالد « 2 » ، وتدع النّساء أيامى « 3 » ، والأبناء يتامى ، والديار خرابا ، والسواد بياضا ، فأيّما رفقة « 4 » مرّت بأهل ماء ، فأهل ذلك الماء ضامنون لها حتى تصير إلى الماء الذي يليه ، تقدمة منى إليكم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والسلام » .
فلما بلغهم كتابه كفّوا عن الطريق .
( البيان والتبيين 1 : 212 ، والعقد الفريد 1 : 17 )
هامش
( 1 ) استخلصه لنفسه : استخصه ، وفي رواية العقد الفريد « قد استخفتكم الفتنة » .
( 2 ) الطارف : المال المستحدث ، والتالد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك .
( 3 ) الأيامى : من لا أزواج لهم من الرجال والنساء ، الواحد منهما أيم كطيب ، سواء كان تزوج من قبل أو لم يتزوج ، وامرأة أيم بكرا كانت أو ثيبا .
( 4 ) الرفقة مثلثة : الجماعة ترافقهم في سفرك ، والجمع رفاق .