خروج من الغمّى إذا صكّ صكّة * بدا والعيون المستكفّة تلمح « 1 »
مفدّى ، مؤدّى باليدين ، منعّم * خليع قداح فائز متمنّح « 2 »
غدا وهو مجدول فراح كأنه * من المسّ والتّقليب بالكفّ أفطح « 3 »
إذا امتنحته من معد قبيلة * غدا ربّه قبل المفيضين يقدح « 4 »
( جمهرة الأمثال 2 : 19 ، وسرح العيون ص 128 )
244 - كتاب الحجاج إلى المهلب
وولّى الحجاج المهلّب خراسان سنة 78 ه كما قدمنا ، فلما كانت سنة 80 ه قطع المهلب نهر بلخ فنزل على « كشّ » وأقام بها سنتين ، ثم صالح أهلها على فدية ، واتهم وهو بكش قوما من مضر فحبسهم بها ، فلما قفل وصار صلح خلّاهم ، فكتب إليه الحجاج :
« إن كنت أصبت بحبسهم فقد أخطأت في تخليتهم ، وإن كنت أصبت بتخليتهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم » .
فقال المهلّب : « خفتهم فحبستهم ، فلما أمنت خلّيتهم » .
( تاريخ الطبري 8 : 3 )
هامش
( 1 ) الغمى : الشديدة من شدائد الدهر لا يتجه لها ، ويقال : إنهم لفى غمى من أمرهم : إذا كانوا في أمر ملتبس ، وفي الأصل « جمهرة الأمثال » العمى بالعين المهملة وهو تصحيف ، وصكه : ضربه . واستكففته استوضحته بأن تضع يدك على حاجبك كمن يستظل من الشمس ، واستكفوا حوله : أحاطوا به واجتمعوا حوله ينظرون إليه .
( 2 ) مؤدى باليدين : أي يحمل باليدين كلتيهما لا بيد واحدة ، اعتزازا به وتقديرا لفوزه ، والخليع القدح الفائز أولا ( وهو أيضا قدح لا يفوز ) وتمنحت المال : أطعمته غيرى ، وفي حديث أم زرع « وآكل فأتمنح » أي أطعم غيرى ، وهو تفعل من المنح : أي العطية ، فالمعنى أنه يمنح ويعطى من يستعيره تيمنا به .
( 3 ) الأفطح : العريض .
( 4 ) امتنحته : طلبت أن تمنحه أي استعارته ، وفي جمهرة الأمثال وسرح العيون « امتحنته » وهو تحريف ، والتصحيح عن لسان العرب ، جاء فيه « والمنيح ( ككريم ) : قدح من قداح الميسر يؤثر بفوزه فيستعار بتيمن بفوزه ، وقبل : المنيح منها : الذي لا نصيب له ، وقد ذكر ابن مقبل القدح المستعار : الذي يتبرك بفوزه إذا امتنحته . . . . البيت » وأفاض القداح وبها ضرب بها ، والمعنى : أنهم إذا استعاروا هذا القدح غدا صاحبه يقدح النار لعمل اللحم قبل خروجه لثقته بفوزه .