. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
- خرجا مهاجرين إليكم ، فمات أحدهما في الطريق ، وبلغكم الآخر فامتحنتموه فلم يجز المحنة ما تقولون فيهما ؟
فقال بعضهم : أما الميت فمؤمن من أهل الجنة ، وأما الآخر الذي لم يجز المحنة فكافر حتى يجيزها ، وقال قوم آخرون : بل هما كافران حتى يجيزا المحنة ، فكثر الاختلاف ، فخرج قطري إلى حدود إصطخر فأقام شهرا والقوم في اختلافهم . ثم أقبل ، فقال لهم صالح بن مخراق : يا قوم إنكم قد أقررتم أعين عدوكم ، وأطمعتموهم فيكم ، لما ظهر من اختلافكم ، فعودوا إلى سلامة القلوب واجتماع الكلمة . وخرج عمرو القنا فنادى : يا أيها المجلون ، هل لكم في الطراد فقد طال العهد به ؟ فتهايج القوم وأسرع بعضهم إلى بعض » الكامل للمبرد 2 : 221 - وقال أيضا :
« فحاربهم المهلب حتى نفاهم إلى جيرفت ( وهي مدينة كبيرة من أعيان مدن كرمان ، وكرمان إقليم بين فارس وسجستان ) واتبهم فنزل قريبا منهم واختلفت كلمتهم وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اليشكري اتهم بامرأة رجل حداد ، رأوه مرارا يدخل منرله بغير إذن . فأتوا قطريا فذكروا ذلك له ، فقال لهم :
إن عبيدة من الدين بحيث علمتم ، ومن الجهاد بحيث رأيتم ، فقالوا : إنا لا نقاره على الفاحشة ، فقال : انصرفوا ، ثم بعث إلى عبيدة فأخبره وقال ، إنا لا نقار على الفاحشة ، فقال : بهتوني يا أمير المؤمنين ( أي ادعوا على ) ما لم أفعل ) فما ترى ؟ قال : إني جامع بينك وبينهم ، فلا تخضع خضوع المذنب ، ولا تتطاول تطاول البرىء ، فجمع بينهم فتكلموا ، فقام عبيدة فقال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ،« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ . . .الآيات » فبكوا وقاموا إليه فاعتنقوه ، وقالوا : استغفر لنا ، ففعل ، فقال لهم عبد ربه الصغير : واللّه لقد خدعكم ، فبايع عبد ربه منهم ناس كثير لم يظهروا ولم يجدوا على عبيدة في إقامة الحد ثبتا .
وكان قطري قد استعمل رجلا من الدهاقين ( جمع دهقان بكسر الدال وضمها وهو رئيس الإقليم وزعيم فلاحى العجم ) فظهرت له أموال كثيرة فأنوا قطريا فقالوا : إن عمر بن الخطاب لم يكن يقار عماله على مثل هذا ، فقال قطري . إني استعملته وله ضياع وتجارات ، فأوغر ذلك صدورهم ، وبلغ ذلك المهلب فقال : إن اختلافهم أشد عليهم منى .
وقالوا لقطرى : ألا تخرج بنا إلى عدونا ؟ فقال : لا ، ثم خرج ، فقالوا : قد كذب وارتد ( وكانت الخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ، ويرى بعضهم أن الكذبة الخفيفة على سبيل المزاح شرك باللّه ) فاتبعوه يوما ، فأحس بالشر ، فدخل دارا مع جماعة من أصحابه ، فصاحوا به : يا دابة اخرج إلينا ، فخرج إليهم فقال : رجعتم بعدى كفارا ، فقالوا : أو لست دابة ! قال اللّه عز وجل :« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »ولكنك قد كفرت بقولك : إنا قد رجعنا كفارا ، فتب إلى اللّه عز وجل ، فشاور عبيدة فقال : إن تبت لم يقبلوا منك ، ولكن قل : إنما استفهمت فقلت : أرجعتم بعدى كفارا ؟ فقال ذلك لهم ، فقبلوه منه فرجع إلى منزله .
وعزم أن يبايع المقعطر العبدي ، فكرهه القوم وأبوه فقال له صالح بن مخراق عنه وعن القوم : ابغ لنا غير المقعطر ، فقال قطري : أرى طول العهد قد غيركم ، وأنتم بصدد عدوكم ، فاتقوا اللّه وأقبلوا على شأنكم واستعدوا للقاء القوم ، فقال له صالح بن مخراق : إن الناس قبلنا ساموا عثمان بن عفان أن يعزل عنهم سعيد بن العاص ( انظر الجزء الأول ص 270 ) ففعل ، ويجب على الإمام أن يعفى الرعية مما كرهت -