للأمير - أصلحه اللّه - فمعاذ اللّه أن يكون هذا من رأيي ، ولا مما أدين اللّه به ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 7 : 269 )
173 - كتاب الحجاج إلى المهلب
ووجّه الحجاج الجرّاح بن عبد اللّه إلى المهلب يستبطئه في مناجزة القوم ، وكتب إليه :
« أما بعد : فإنك جبيت الخراج بالعلل ، وتحصّنت بالخنادق ، وطاولت القوم ، وأنت أعزّ ناصرا ، وأكثر عددا ، وما أظنّ بك مع هذا معصية ولا جبنا ولكنك اتخذتهم أكلا « 1 » ، وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم ، فناجزهم وإلا أنكرتني ، والسلام « 2 » » .
174 - رد المهلب على الحجاج
فكتب المهلب إلى الحجاج .
« أتاني كتابك تستبطئنى في لقاء القوم ، على أنك لا تظنّ بي معصية ولا جبنا ، وقد عاتبتنى معاتبة الجبان ، وأوعدتنى وعيد العاصي ، فاسأل الجرّاح ، والسلام « 3 » » .
( الكامل للمبرد 2 : 218 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 399 ، ونهاية الأرب 7 : 247 )
هامش
( 1 ) الأكل كقفل وعنق : ما يؤكل والرزق والحظ من الدنيا .
( 2 ) فقال المهلب للجراح : يا أبا عقبة واللّه ما تركت حيلة إلا احتلتها ، ولا مكيدة إلا أعملتها ، وما العجب من إبطاء النصر وتراخى الظفر ، ولكن العجب أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره ، ثم ناهض الخوارج ثلاثة أيام يغاديهم القتال ، ولا يزالون كذلك إلى العصر ، وينصرف أصحابه وبهم قرح ، وبالخوارج قرح وقتل ، فقال له : قد أعذرت .
( 3 ) فلما قدم الجراح على الحجاج ، قال له : كيف رأيت أخاك ؟ قال : واللّه ما رأيت أيها الأمير مثله قط ، ولا ظننت أن أحدا يبقى على مثل ما هو عليه ، ولقد شهدت أصحابه أياما ثلاثة يغدون إلى الحرب ثم ينصرفون عنها ، وهم بها يتطاعنون بالرماح ، ويتجالدون بالسيوف ، ويتخابطون بالعمر ، ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا ، رواح قوم تلك عادتهم وتجارتهم ، فقال الحجاج : لشد ما مدحته أبا عقبة ! قال : الحق أولى .