تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

صورة أخرى لكتاب الحجاج إلى المهلب

وقال الطبري في هذا الصدد : وبعث الحجاج إلى المهلّب البراء بن قبيصة وكتب إلى المهلب : « أما بعد ، فإنك واللّه لو شئت فيما أرى لقد اصطلمت « 1 » هذه الخارجة المارقة ، ولكنك تحبّ طول بقاتهم لتأكل الأرض حولك ، وقد بعثت إليك البراء بن قبيصة لينهضك إليهم فانهض إليهم إذا قدم عليك بجميع المسلمين ، ثم جاهدهم أشدّ الجهاد ، وإياك والعلل والأباطيل « 2 » والأمور التي ليست لك عندي بسائغة ولا جائزة ، والسلام « 3 » » .

صورة أخرى لرد المهلب على الحجاج

فكتب المهلب إلى الحجاج : « أما بعد : فقد أتاني كتاب الأمير - أصلحه اللّه - واتّهامه إياي في هذه الخارجة المارقة ، وأمرني الأمير بالنهوض إليهم ، وإشهاد رسوله ذلك ، وقد فعلت ، فليسأله عما رأى ، فأمّا أنا فو اللّه لو كنت أقدر على استئصالهم ، أو إزالتهم عن مكانهم ثم أمسكت عن ذلك ، لقد غششت المسلمين ، وما وفيت لأمير المؤمنين ، ولا نصحت
هامش
( 1 ) اصطلمه : استأصله . ( 2 ) الأباطيل : جمع أبطولة بضم الهمزة ، أو جمع إبطالة بالكسر ، أو جمع باطل على غير قياس . ( 3 ) قال : فأخرج المهلب بنيه ، كل ابن له في كتيبة ، وأخرج الناس على راياتهم ومصافهم وأخماسهم ، وجاء البراء بن قبيصة فوقفه على تل قريب منهم حيث يراهم ، فأخذت الكتائب تحمل على الكتائب والرجال على الرجال ، فيقتتلون أشد قتال رآه الناس من صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ثم انصرفوا ، فجاء البراء إلى المهلب فقال له لا واللّه ما رأيت كبنيك فرسانا قط ، ولا كفرسانك من العرب فرسانا قط ، ولا رأيت مثل قوم يقاتلونك قط أصبر ولا أبأس ، أنت واللّه المعذور ، فرجع بالناس المهلب حتى ذا كان عند العصر خرج إليهم بالناس وبنيه في كتائبهم فقاتلوه كقتالهم في أول مرة ، حتى حجز الليل بينهم فانصرفوا عند الماء ، قال المهلب للبراء . كيف رأيت ؟ قال : رأيت قوما واللّه ما يعينك عليهم إلا اللّه ، فأحسن إلى البراء وأجازه وحمله وكساه وأمر له بعشرة آلاف درهم ، ثم انصرف إلى الحجاج فأتاه بعذر المهلب وأخبره بما رأى .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 149 | أحمد زكي صفوت