تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

166 - كتاب الحجاج إلى المهلب

ولما ولى الحجاج العراق ، قدم الكوفة فخطب أهلها خطبته المشهورة ، واستنفرهم لقتال الخوارج مع المهلّب ، وتوعّد من تخلّف ، ثم خرج إلى البصرة ، فقام فيها بخطبة مثل التي قام بها في أهل الكوفة ، وتوعدهم مثل وعيده إياهم ، فتدفّق الناس على المهلب فقال : جاء الناس رجل ذكر « 1 » ، وكتب الحجاج إلى المهلب ، وإلى عبد الرحمن بن مخنف « أما بعد : إذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 7 : 215 )

167 - كتاب الحجاج إلى المهلب

وكتب الحجاج إلى المهلب : « أما بعد : فإن بشرا - رحمه اللّه - استكره « 2 » نفسه عليك ، وأراك غناه عنك ، وأنا أريك حاجتي إليك ، فأرني الجدّ في قتال عدوك ، ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله ، فإني قاتل من قبلي ، ومن كان عندي من ولىّ من هرب عنك فأعلمنى مكانه ، فإني أرى أن آخذ الولىّ بالولىّ « 3 » ، والسّمىّ بالسّمىّ »

168 - رد المهلب على الحجاج

فكتب إليه المهلب : « ليس قبلي إلا مطيع ، وإن الناس إذا خافوا العقوبة كبّروا الذنب ، وإذا أمنوا العقوبة صغّروا الذنب ، وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ذلك ، فهب لي هؤلاء الذين سميّتهم عصاة ، فإنما هم فرسان أبطال ، أرجو أن يقتل اللّه بهم العدوّ ، ونادم « 4 » على ذنبه » .
هامش
( 1 ) أي قوى شجاع أبى . ( 2 ) أي حمل نفسه على كراهيتك . ( 3 ) ومن قبله زياد يقول في خطبته البتراء : « وإني أقسم باللّه لآخذن الولي بالمولى » وسميك : من اسمه اسمك ونظيرك . ( 4 ) معطوف على فرسان أبطال ، بمعنى الجمع : أي نادمون .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 145 | أحمد زكي صفوت