تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فأقبل حتى نزل مصر ، وبلغ عبد العزيز أن عبد الملك ولّاه برقة ، فبعث إليه وأراده على أن ينزل عنها فأبى فقال له : اقعد في بيتك وسيولّى هذا الأمر من هو خير منك ، وأولى به منك في تجربته ومعرفته وسياسته ، ويغنى اللّه أمير المؤمنين عنك ، وأخذ عهده ومزّقه ، ودعا بموسى بن نصير فعقد له على إفريقية سنة 79 ه فقدمها واليا عليها . وكان بزغوان « 1 » قوم من البربر عليهم عظيم من عظمائهم ، فكانوا يغيرون على سرح « 2 » المسلمين ويرصدون غرّتهم - والذي بين زاغون وبين القيروان يوم إلى الليل - فوجّه إليهم موسى خمسمائة فارس فقاتلوهم وهزمهم اللّه وقتل صاحبهم ، وفتحها اللّه على موسى ، فبلغ سبيهم يومئذ عشرة آلاف رأس - وكان أول سبى دخل القيروان في ولاية موسى - ثم وجه ابنه عبد الرحمن إلى بعض نواحيها فأتاه بمائة ألف رأس ، ثم وجه ابنه مروان فأتاه بمثلها ، فكان الخمس يومئذ ستين ألف رأس . وكتب موسى بن نصير إلى عبد العزيز بن مروان بمصر « يخبره بالذي فتح اللّه عليه ، وأمكن له ؛ ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا » وكان ذلك وهما من الكاتب .

160 - رد عبد العزيز على موسى

فلما قرأ عبد العزيز الكتاب دعا الكاتب فقال له : ويحك ، اقرأ هذا الكتاب ! فلما قرأه قال : هذا وهم من الكاتب فراجعه ، فكتب إليه عبد العزيز : « إنه بلغني كتابك تذكر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاء اللّه عليك ثلاثين ألف رأس ، فاستكثرت ذلك ، وظننت أن ذلك وهم من الكاتب ، فاكتب إلىّ بعد ذلك على حقيقة واحذر الوهم » .
هامش
( 1 ) زغوان : جبل بإفريقية بالقرب من تونس . ( 2 ) السرح : المال السائم .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 142 | أحمد زكي صفوت