« إنك معزول ، وقد وجّه إليك الحجاج بن يوسف ، وقد أمر فيك بأغلظ أمر ، فالنجاة النجاة ، والوحي الوحي « 1 » ، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن ، وإما أن تلحق بعبد العزيز بن مروان مستجيرا به ، ولا تمكّن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك » .
فلما أتاه الكتاب ركب النجائب ولحق بالشأم وبها يومئذ عبد العزيز بن مروان قد وفد بأموال مصر » . ( الإمامة والسياسة 2 : 43 )
158 - كتاب الحجاج إلى عبد الملك
وكتب الحجاج من العراق :
« يا أمير المؤمنين ، إنه لا قدر لما اقتطعه موسى بن نصير من أموال العراق ، وليس بالعراق فابعث به إلىّ » .
وكانت لموسى يد عظيمة عند عبد العزيز بن مروان فأدخله عبد العزيز على عبد الملك ، فقرّره عبد الملك بأنه اقتطع الفىء ، وتنصّل موسى من تلك التّهمة ، فأقسم عبد الملك ليغر منّه ، فأعانه عبد العزيز بخمسين ألفا ، وأدّى خمسين ألفا في ثلاثة أشهر نجّمها « 2 » عليه » .
( الإمامة والسياسة 2 : 43 )
159 - كتاب موسى بن نصير إلى عبد العزيز بن مروان
ورجع عبد العزيز بن مروان إلى مصر وسار موسى معه فكان من أشرف الناس عنده ، فأقام بها ما أقام حتى قدم حسّان بن النّعمان من إفريقية يريد الشام إلى عبد الملك وقد فتح له بها فتحا ، فأجازه عبد الملك وزاده « برقة » وردّه إلى إفريقية واليا ،
هامش
( 1 ) الوحي : العجلة والإسراع ، ويمد .
( 2 ) نجم الدين : أداه نجوما جمع نجم كشمس ، وكانت العرب تؤقت بطلوع النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب ، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء ، وكانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الأداء نجما تجوزا ، لأن الأداء لا يعرف إلا بالنجم ، ثم توسعوا حتى سموا الوظيفة نجما ، لوقوعها في الأصل في الوقت الذي يطلع فيه النجم ، واشتقوا منه فقالوا نجمت الدين إذا جعلته نجوما .