وهو يريد بذلك كفّه عنه حتى يستجمع له الأمر ، وهو لا يطلع الشيعة على شئ من هذا الأمر ، وإذا بلغهم شئ منه أراهم أنه أبعد الناس عن ذلك » .
( تاريخ الطبري 7 : 133 )
131 - كتاب المختار إلى ابن الزبير
وقال أبو العباس المبرّد في الكامل :
« ويروى أن المختار بن أبي عبيد حيث كان واليا لابن الزبير على الكوفة « 1 » ، اتّهمه ابن الزبير ، فولّى رجلا من قريش الكوفة ، فلما أطلّ قال لجماعة من أهلها :
اخرجوا إلى هذا المغرور فردوه ، فخرجوا إليه فقالوا : أين تريد ؟ واللّه لئن دخلت الكوفة ليقتلنّك المختار ، فرجع ، وكتب المختار إلى ابن الزبير :
« إن صاحبك جاءنا ، فلما قاربنا رجع ، فما أدرى ما الذي ردّه ؟ » .
فغضب ابن الزبير على القرشي وعجّزه وردّه إلى الكوفة ، فلما شارفها قال المختار :
اخرجوا إلى هذا المغرور فردوه ، فخرجوا إليه ، فقالوا : إنه واللّه قاتلك ، فرجع ، وكتب المختار إلى ابن الزبير بمثل كتابه الأول ، فلام القرشىّ ، فلما كان في الثالثة فطن « 2 » ابن الزبير ، وعلم بذلك المختار « 3 » .
هامش
( 1 ) هكذا يروى أبو العباس ، ولكن المختار لم يكن واليا لابن الزبير على الكوفة ، وإنما غلب عليها وأخرج منها عبد اللّه بن مطيع عامل ابن الزبير كما قدمنا .
( 2 ) فطن به وإليه وله كفرح ونصر وكرم .
( 3 ) وروى الطبري في هذا الصدد قال :
وأراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب ؟ ( أي المختار ) : فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي ، فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد وليناكها ، فقال : كيف وبها المختار ؟ قال : إنه يزعم أنه سامع مطيع ، فتجهز بما بين الثلاثين ألف درهم إلى الأربعين ألفا ، ثم خرج مقبلا إلى الكوفة ، وجاء عين المختار من مكة فأخبره الخبر ، فقال له : بكم تجهز ؟ قال بما بين الثلاثين ألفا إلى الأربعين ألفا ، فدعا المختار زائدة بن قدامة ، وقال له : احمل معك سبعين ألف درهم ، ضعف ما أنفق هذا في مسيره إلينا ، وتلقه في المفاوز ، وأخرج معك مسافر بن سعيد الناعطى في خمسمائة فارس دارع رامح عليهم البيض ، ثم قل له : خذ هذه النفقة فإنها ضعف نفقتك ، فإنه قد بلغنا أنك تجهزت وتكلفت قدر ذلك ، فكر هنا -