تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

130 - كتاب المختار إلى ابن الزبير

ولما استجمع الأمر للمختار بالكوفة - وهو عند الشّيعة إنما يدعو إلى ابن الحنفية ، والطلب بدماء أهل البيت - أخذ يخادع ابن الزبير ، فكتب إليه : « أمّا بعد : فقد عرفت مناصحتي إياك ، وجهدي على أهل عداوتك ، وما كنت أعطيتني - إذا أنا فعلت ذلك - من نفسك ، فلما وفيت لك وقضيت الذي كان لك علىّ ، خست « 1 » بي ولم تف بما عاهدتنى عليه « 2 » ، ورأيت منى ما قد رأيت ، فإن ترد مراجعتى أراجعك ، وإن ترد مناصحتي أنصح لك » :
هامش
- وقال : هذا من ذخائر أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وهو عندنا بمنزلة التابوت لبنى إسرائيل ، فكان إذا حارب خصومه يضعه في براح الصف ، ويقول : « قاتلوا ولكم الظفر والنصرة ، وهذا الكرسي محله فيكم محل التابوت في بني إسرائيل ، وفيه السكينة والبقية ، والملائكة من فوقكم ينزلون مددا لكم » . - أخذ من قوله تعالى :« وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .ويقال إنه اشتراه من نجار بدرهمين - انظر قصته في تاريخ الطبري : ( 7 : 140 ) . والكامل للمبرد : ( 2 : 170 ) . ( 1 ) خاص بالعهد يخيس : غدر ونكث . ( 2 ) وذلك أن المختار لما أطلقه ابن زياد سجنه خرج إلى الحجاز ، فلقى ابن الزبير ، فقال له : إني قد جئتك لأبايعك ، على أن لا تقضى الأمور دونى ، وعلى أن أكون في أول من تأذن له ، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك ، فقال له ابن الزبير : أبايعك على كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم فقال : وشر غلماني أنت مبايعة على كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ! لا واللّه لا أبايعك أبدا إلا على هذه الخصال ، قال عباس بن سهل : فالتقمت أذن الزبير ، فقلت له : اشتر منه دينه حتى ترى من رأيك ، فقال له ابن الزبير : فإن لك ما سألته ، فيبسط يده فبايعه وقاتل معه جند حصين بن نمير حين حاصر مكة ، فكان أحسن الناس بلاء ، وأعظمهم غناء . ( تاريخ الطبري ج 7 : ص 61 ) . وأقام المختار مع ابن الزبير حتى هلك يزيد وانقضى الحصار ، ورجع جند حصين إلى الشأم ، واصطلح أهل الكوفة على عامر بن مسعود بعد ما هلك يزيد يصلى بهم حتى يجتمع الناس على إمام يرضونه ، فلم يلبث عامر إلا شهرا حتى بعث ببيعته وبيعة أهل الكوفة إلى ابن الزبير ، فبعث عبد اللّه بن يزيد الأنصاري وإبراهيم بن محمد بن طلحة أميرين على الكوفة ، ثم عبد اللّه بن مطيع ، وكذلك ولى على البصرة ولاة كما قدمنا ، ولم يول المختار كما كان ينتظر .