تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
على بيعة ابن الزبير ؟ قالوا : بلى ، ولكنا لا نسلّم إخواننا ، قال : فمروهم فليخرجوا إلى أي بلاد أحبّوا ، ولا يفسدوا هذا المصر على أهله ، وهم آمنون فليخرجوا حيث شاءوا ، فمشى مالك بن مسمع ، وزياد بن عمرو ، ووجوه أصحابهم إلى المثنى ، فأشاروا عليه أن يلحق بصاحبه المختار ، فقبل قولهما ، وشخص إلى المختار بالكوفة ، وأخبره حين قدم عليه بما كان من أمر مالك بن مسمع ، وزياد بن عمرو ، ومسيرهما إليه وذبّهما عنه حين شخص عن البصرة ، فطمع المختار فيهما ، فكتب إليهما : « أما بعد : فاسمعا وأطيعا أوتكما من الدنيا ما شئتما ، وأضمن لكما الجنّة » . فقال مالك لزياد : يا أبا المغيرة ، قد أكثر لنا أبو إسحاق « 1 » إعطاءنا الدنيا والآخرة ، فقال زياد مازحا لمالك : يا أبا غسّان ، أمّا أنا فلا أقاتل نسيئة « 2 » ، من أعطانا الدراهم قاتلنا معه . ( تاريخ الطبري 7 : 101 )

129 - كتاب المختار إلى الأحنف بن قيس

وكتب المختار إلى الأحنف بن قيس : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ، ومن قبله ، فسلم أنتم ، أما بعد : فويل أمّ « 3 » ربيعة من مضر ، فإن الأحنف مورد قومه
هامش
( 1 ) كنية المختار . ( 2 ) النسيئة : التأخير ، يقال : بعته بنسيئة : أي بأخرة ، ونسأته البيع وأنسأته : أخرته . ( 3 ) يقال في المستجاد : « ويلمه » . تعجبا منه ، وأصله ويل لأمه حذفت اللام لكثرته في الكلام وحذفت الهمزة من أمه تخفيفا وألقيت حركتها على اللام ، ثم ركبوه وجعلوه كالشىء الواحد وهو مدح خرج بلفظ الذم ، كما يقولون : أخزاه اللّه ما أشعره ، ولعنه اللّه ما أسمعه ، وفي الحديث قوله لأبى بصير : « ويلمه مسعر حرب » تعجبا من شجاعته وجرأته وإقدامه - ومسعر حرب كمنبر أي موقد نارها ، من سعر النار والحرب كمنع : أوقدها - وقول المختار : « ويل أم ربيعة » . يقصد به مدح عبد القيس ، وهم من ربيعة - فهم بنو عبد القيس بن جديلة بن أسد بن ربيعة - لما كان منهم من إيواء داعية المثنى بن مخربة العبدي والذب عنه ، وقوله « من مضر » يعنى أنه يمدح ربيعة ، ويفضلها على مضر ، يقصد الأحنف بن قيس ، وهو من تميم وتميم من مضر : - فهم بنو تميم بن طابخة بن إلياس بن مضر - لما كان من الأحنف في أمر المثنى .