سقر « 1 » ، حيث لا يستطيع لهم الصّدر « 2 » ، وإني لا أملك ما خطّ في القدر ، وقد بلغني أنكم تسموننى كذّابا ، وإن كذّبت فقد كذّبت رسل من قبلي ، ولست بخير من كثير منهم « 3 » » . ( تاريخ الطبري 7 : 131 - 132 ، والعقد الفريد 2 ، 265 )
هامش
( 1 ) سقر : جهنم .
( 2 ) الصدر : الرجوع .
( 3 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ج 2 : ص 265 : « وجعل المختار يتتبع قتلة الحسين بن علي ومن خذله ، فقتلهم أجمعين ، فلما أفناهم دانت له العراق ، ولم يكن صادق النية ولا صحيح المذهب ، وإنما أراد أن يستأصل الناس ، فلما أدرك بغيته أظهر للناس قبح نيته » فادعى أن جبريل ينزل عليه ، ويأتيه بالوحي من اللّه وكتب إلى أهل البصرة : « بلغني أنكم تكذبوننى وتكذبون رسلي ، وقد كذبت الأنبياء من قبلي ، ولست بخير من كثير منهم » . وقال : « ج 2 : ص 270 » . لما قتل الحجاج ابن الزبير ومنع أمه أسماء أن تدفنه . قالت : أما إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يخرج من ثقيف رجلان : الكذاب والمبير » . ( أي المهلك ) فأما الكذاب فالمختار ، وأما المبير فأنت ، فقال الحجاج : اللهم مبير لا كذاب . وقال المبرد في الكامل : « ج 2 ص 167 » . وكان المختار لا يوقف له على مذهب ، كان خارجيا ، ثم صار زبيريا ، ثم صار رافضيا في ظاهره ، وكان يدعى أنه يلهم ضربا من السجاعة لأمور تكون ، ثم يحتال فيوقعها ، فيقول للناس : هذا من عند اللّه عز وجل ، فمن ذلك قوله ذات يوم « لتنزلن من السماء نار دهماء ، فلتحرقن دار أسماء » فذكر ذلك لأسماء بن خارجة ، فقال :
أو قد سجع بي أبو إسحاق ! هو واللّه محرق دارى ، فتركه والدار وهرب من الكوفة ، وقال في بعض سجعا : أما والذي شرع الأديان ، وجنب الأوثان ، وكره العصيان لأقتلن أزد عمان ، وجل قيس عيلان ، وتميما أولياء الشيطان ، حاشا النجيب ظبيان » . فكان ظبيان النجيب يقول : لم أزل في عمر المختار أتقلب آمنا .
وخرج يشيع إبراهيم بن الأشتر حين شخص لقتال عبيد اللّه بن زياد ، فقال للناس : « إن استقمتم فبنصر اللّه ، وإن حصتم حيصة ، فإني أجد في محكم الكتاب ، وفي اليقين والصواب ، أن اللّه مؤيدكم بملائكة غضاب ، تأتى صور الحمام دوين السحاب » أي قريبا منه ، وكان قد دفع إلى قوم من خاصته حماما بيضا ضخاما ، وقال لهم : « إن رأيتم الأمر لنا فدعوها ، وإن رأيتم الأمر علينا فأرسلوها » . فلما التقوا كانت على أصحاب إبراهيم الدائرة في أول النهار ، فأرسل أصحاب المختار الطير فتصايح الناس : الملائكة ! فتراجعوا واقتتل الناس حتى اختلط الظلام ، وأسرع القتل في أصحاب ابن زياد ثم انكشفوا ، ووضع السيف فيهم حتى أفنوا : « الكامل للمبرد ج 2 : ص 169 » .
وقال الشهرستاني في الملل والنحل : « 1 : 153 » . ومن مذهب المختار أنه يجوز البدء على اللّه تعالى ، والبدء له معان : البدء في العلم ، وهو أن يظهر له خلاف ما علم ، والبدء في الإرادة ، وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم ، والبدء في الأمر ، وهو أن يأمر بشئ ، ثم يأمر بعده بخلاف ذلك ، وإنما صار المختار إلى اختيار القول بالبدء ، لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال ، إما بوحي يوحى إليه ، وإما برسالة من قبل الإمام ( ابن الحنفية ) فكان إذا وعد أصحابه بكون شئ وحدوث حادثة ، فإن وافق كونه قوله جعله دليلا على صدق دعواه ، وإن لم يوافق قال قد بدا لربكم ، وقد تبرأ ابن الحنفية منه حين وصل إليه أنه قد لبس على الناس بأنه من دعاته ورجاله ، وتبرأ من الضلالات التي ابتدعها من التأويلات الفاسدة ، والمخاريق المموهة ، فمن مخاريقه أنه كان عنده كرسي قديم قد غشاه بالديباج وزينه بأنواع الزينة -