126 - كتاب المختار بالأمان لعمر بن سعد بن أبي وقاص
ووثب المختار سنة 66 ه بمن كان بالكوفة من قتلة الحسين رضى اللّه عنه والمشايعين على قتله ، فقتل من قدر عليه منهم ، وهرب من الكوفة بعضهم فلم يقدر عليه .
وكان عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق اللّه على المختار لقرابته بعلى « 1 » ، فكلم عمر بن سعد بن أبي وقّاص عبد اللّه بن جعدة ، وقال له : إني لا آمن هذا الرجل - يعنى المختار - فخذلى منه أمانا ففعل ، وكتب له :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقّاص ، إنك آمن بأمان اللّه على نفسك ومالك ، وأهلك وأهل بيتك وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ، ما سمعت وأطعت ، ولزمت رحلك وأهلك ، ومصرك ، فمن لقى عمر بن سعد من شرطة « 2 » اللّه وشيعة آل محمد ، ومن غيرهم من الناس ، فلا يعرض له إلا بخير » .
شهد السّائب بن مالك ، وأحمر بن شميط ، وعبد اللّه بن شدّاد ، وعبد اللّه ابن كامل ، وجعل المختار على نفسه عهد اللّه وميثاقه ليفينّ لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان ، إلّا أن يحدث حدثا « 3 » ، وأشهد اللّه على نفسه ، وكفى باللّه شهيدا » . ( تاريخ الطبري 7 : 126 )
هامش
( 1 ) كانت أم جعدة أم هانئ بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب عليه السلام : ( تاريخ الطبري ج 7 : ص 141 ) .
( 2 ) شرط السلطان : نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده ، والمعنى هنا : من أولياء اللّه وأنصار دينه الذين يقدمهم على غيرهم من عباده .
( 3 ) وكان أبو جعفر محمد بن علي يقول : « أما أمان المختار لعمر بن سعد إلا أن يحدث حدثا ، فإنه كان يريد به إذا دخل الخلاء فأحدث » .