وساورت الشيعة ريبة فيما ادعاه المختار من أن ابن الحنفية بعث به إليهم ، فأوفدوا وفدا منهم إلى ابن الحنفية يستثبت منه ، فقالوا له : إن المختار قد قدم علينا وهو يزعم أنه جاءنا من تلقائكم ، وقد دعانا إلى الطلب بدماء أهل البيت ، فبايعناه على ذلك ، فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه ، وإن نهيتنا عنه اجتنبناه ، فقال لهم : أما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا ، فو اللّه لوددت أن اللّه انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ، فخرجوا من عنده وهم يقولون ، قد أذن لنا ، قد قال : لوددت أن اللّه انتصر لنا . . . . . . ولو كره لقال : لا تفعلوا ، وجاءوا المختار فقالوا : قد أمرنا بنصرتك ، فكبّر واستبشر ، واستجمعت له الشيعة وحدبت « 1 » عليه :
ودعا أصحاب المختار إبراهيم بن الأشتر أن ينضم إلى زمرتهم ، فقال لهم : إني قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم الحسين وأهل بيته ، على أن تولونى الأمر ، فقالوا : هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدىّ ، وهو الرسول ، والمأمور بالقتال ، وقد أمرنا بطاعته فلم يجبهم ابن الأشتر ، فانصرفوا إلى المختار ، فأخبروه بما ردّ عليهم ، فسار المختار إلى ابن الأشتر فقال له : هذا كتاب إليك من المهدى محمد ابن أمير المؤمنين الوصىّ يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا ، فإن فعلت اغتبطت ، وإن لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك ، ودفع إليه الكتاب ، ففض خاتمه وقرأه فإذا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد المهدىّ إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فإني قد بعثت إليكم بوزيرى ، وأميني ونجيبى « 2 » الذي ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوى ، والطّلب بدماء أهل بيتي ، فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك ، فإنك لو نصرتنى ، وأجبت دعوتي ، وساعدت وزيري ، كانت لك عندي بذلك فضيلة ، ولك بذلك أعنّة
هامش
( 1 ) عطفت .
( 2 ) النجيب : المنتجب أي المختار ، انتجب فلان فلانا إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على غيره .