فلما خرج ابن صرد نحو الجزيرة - خاف عبد اللّه بن يزيد الأنصاري وإبراهيم ابن محمد بن طلحة أميرا الكوفة أن يثب عليهما المختار ، فزجّاه « 1 » في السجن ، فكتب المختار إلى صهره عبد اللّه بن عمر بن الخطاب .
« أما بعد : فإني قد حبست مظلوما ، وظن بي الولاة ظنونا كاذبة ، فاكتب فىّ « يرحمك اللّه » إلى هذين الظالمين كتابا لطيفا ، عسى اللّه أن يخلّصنى من أيديهما ، بلطفك وبركتك ويمنك ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 7 : 93 )
120 - كتاب ابن عمر إلى عبد اللّه بن يزيد وإبراهيم بن طلحة
فكتب عبد اللّه بن عمر إلى عبد اللّه بن يزيد ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة :
« أما بعد : فقد علمتما الذي بيني وبين المختار بن أبي عبيد من الصّهر ، والذي بيني وبينكما من الودّ ، فأقسمت عليكما بحقّ ما بيني وبينكما لما خلّيتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا ، والسلام عليكما ورحمة اللّه » .
فلما أتاهما كتاب ابن عمر ، دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه ، فأتاه أناس من أصحابه كثير فضمنوه ، فدعوا به فحلّفاه باللّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشّهادة الرحمن الرحيم : لا يبغيهما غائلة ، ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان ، فإن هو فعل فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج « 2 » الكعبة ، ومماليكه كلّهم ذكرهم وأنثاهم أحرار ، فحلف لهما بذلك « 3 » ، فأطلقاه من السجن » . ( تاريخ الطبري 7 : 93 )
هامش
( 1 ) زجه : رماه .
( 2 ) الرتاج : الباب العظيم .
( 3 ) وكان المختار بعد ذلك يقول : « قاتلهم اللّه ما أحمقهم حين يرون أنى أفي لهم بأيمانهم هذه ؟
أما حلفى لهم باللّه فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها أن أدع ما حلفت عليه وآتى الذي هو خير وأكفر يميني ، وخروجي عليهم خير من كفى عنهم وأكفر يميني ، وأما هدى ألف بدنة ، فهو أهون على من بصقة ، وما ثمن ألف بدنة فيهولنى ؟ وأما عتق مماليكي فو اللّه لوددت أنه قد استتب لي أمرى ، ثم لم أملك مملوكا أبدا » .