تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

طلب المختار بن أبي عبيد الثقفي بدم الحسين رضى اللّه عنه

119 - كتاب المختار إلى عبد اللّه بن عمر

وقدم المختار بن أبي عبيد الثّقفى « 1 » الكوفة في رمضان سنة 64 ه ، فأتاه بعض الشيعة ليلا ، فساءلهم عن أمر الناس ، وعن حال الشيعة ، فقالوا له : إن الشيعة قد اجتمعت لسليمان بن صرد الخزاعىّ ، وإنه لن يلبث يسيرا حتى يخرج ، فجعل يزعم لهم أن محمد بن الحنفيّة قد بعثه إليهم أمينا ووزيرا ، وأنه أمره بقتال الملحدين والطلب بدماء أهل بيته ، وما زال حتى استمال طائفة من الشيعة ، وعظمهم يومئذ مع ابن صرد :
هامش
( 1 ) هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ، وقد كان لأبيه أبى عبيد شأن عظيم في فتح فارس ، فإن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حين ولى الخلافة ، كان أول ما عمل به أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني لقتال أهل فارس ، وجعل يندبهم ثلاثة أيام فلا ينتدب أحد إلى فارس - وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم وأثقلها عليهم فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس ، فكان أول منتدب أبو عبيد والد المختار ، وقد أبلى أبو عبيد في فتح فارس بلاء حسنا حتى مات في وقعة الجسر وولد ابنه المختار في السنة الأولى من الهجرة ، ولم يكن المختار في تشيعه لآل على بالمخلص ، وكانت الشيعة تنقم عليه ما كان منه في أمر الحسن بن علي رضى اللّه عنه يوم طعن في مظلم ساباط وحمل إلى المدائن - وكان عم المختار وهو سعد بن مسعود عاملا له على المدائن - فقال المختار لعمه : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية ، فقال له سعد : عليك لعنة اللّه ، أثب على ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأوثقه ! بئس الرجل أنت ! ولما قدم مسلم بن عقيل الكوفة من قبل الحسين رضى اللّه عنه ، نزل دار المختار ، فبايعه المختار فيمن بايعه من أهل الكوفة وناصحه ودعا إليه ، ثم ظفر ابن زياد بمسلم وقتله ، وأمر بالمختار فسجن ، فبعث المختار إلى عبد اللّه بن عمر بالمدينة ، يسأله أن يشفع له عند يزيد بن معاوية : - وكانت صفية أخت المختار تحت عبد اللّه بن عمر - فكتب ابن عمر إلى يزيد يشفع فيه فشفعه ، وخلى ابن زياد سبيله ، وأخرجه من الكوفة ، فقدم الحجاز وبايع عبد اللّه بن الزبير ، وقاتل معه حين حاصر مكة جيش يزيد تحت إمرة الحصين بن نمير ، وأقام مع ابن الزبير بعد مهلك يزيد ، حتى قدم الكوفة في منتصف رمضان سنة 64 ه .