تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

117 - كتاب عبد اللّه بن يزيد إلى ابن صرد

فلما استهلّ هلال ربيع الآخر سنة 65 ه خرج سليمان بن صرد في أصحابه إلى النّخيلة ، وبلغ ذلك عبد اللّه بن يزيد الأنصاري أمير الكوفة من قبل ابن الزبير - وكان ابن الزبير ولّاه أميرا عليها على حربها وثغرها ، وولى إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه أميرا على خراجها - فخرجا إليه ، وحاولا أن يثنياه عن رأيه فأبى ، وأجمع القوم على الشّخوص واستقبال عبيد اللّه بن زياد . ثم أدلج « 1 » ابن صرد عشيّة الجمعة لخمس مضين من ربيع الآخر ، وقد كتب إليه عبد اللّه بن يزيد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين ، سلام عليكم ، أما بعد : فإن كتابي هذا إليكم كتاب ناصح ذي إرعاء « 2 » ، وكم من ناصح مستغشّ ، وكم من غاشّ مستنصح محبّ ، إنه بلغني أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير ، وإنه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها « 3 » تكلّ معاوله ، وينزع وهو مذموم العقل والفعل ، يا قومنا لا تطمعوا عدوّكم في أهل بلادكم ، فإنكم خيار كلكم ، ومتى ما يصبكم عدوّكم يعلموا أنكم أعلام « 4 » مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم ، يا قومنا « إنّهم إن يظهروا « 5 » عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذن أبدا » يا قومنا إن أيدينا وأيديكم اليوم واحدة ، وإن عدوّنا وعدوكم واحد ، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على
هامش
( 1 ) أدلج : سار من أول الليل ، فإن سار من آخره فأدلج بالتشديد . ( 2 ) أرعى على أخيه : أبقى عليه . ( 3 ) المراتب : جمع مرتبة ، وهي المنزلة ، من رتب رتوبا إذا ثبت واستقر ولم يتحرك : أي عن أماكنها التي رتبت بها ، وربما كان الأصل « عن مراسيها » . ( 4 ) جمع علم بالتحريك ، وهو سيد القوم . ( 5 ) ظهر عليه : غلبه .