تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إلا صبرتم التماس الأجر فيه على مثله ، ولا يطلب رضاء اللّه طالب بشئ من الأشياء - ولو أنه القتل - إلا طلبتم رضاء اللّه به ، إن التقوى أفضل الزاد في الدنيا ، وما سوى ذلك يبور « 1 » ويفنى ، فتعزف « 2 » عنها أنفسكم ، ولتكن رغبتكم في دار عافيتكم ، وجهاد عدوّ اللّه وعدوّكم ، وعدوّ أهل بيت نبيكم ، حتى تقدموا على اللّه تائبين راغبين ، أحيانا اللّه وإياكم حياة طيّبة ، وأجارنا وإياكم من النار ، وجعل منايانا قتلا في سبيله على يدي أبغض خلقه إليه ، وأشدّهم عداوة له ، إنه القدير على ما يشاء ، والصانع لأوليائه في الأشياء ، والسلام عليكم » . فقرأ سعد بن حذيفة كتب سليمان بن صرد على الشّيعة بالمدائن ، وقال لهم : إن إخوانكم قد بعثوا إليكم يستنجدونكم ويستمدونكم ، فماذا ترون ؟ وما ذا تقولون ؟ فقال القوم بأجمعهم : نجيبهم ونقاتل معهم ، ورأينا في ذلك مثل رأيهم . ( تاريخ الطبري 7 : 49 )

115 - رد سعد بن حذيفة على ابن صرد

فكتب سعد بن حذيفة إلى سليمان بن صرد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى سليمان بن صرد من سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين ، سلام عليكم ، أما بعد : فقد قرأنا كتابك ، وفهمنا الذي دعوتنا إليه ، من الأمر الذي عليه رأى الملإ من إخوانك ، فقد هديت لحظّك ، ويسّرت لرشدك ، ونحن جادّون مجدّون « 3 » ، معدّون مسرجون ملجمون ، ننتظر الأمر ونستمع للداعي فإذا جاء الصّريخ « 4 » أقبلنا ولم نعرّج إن شاء اللّه والسلام » . فلما قرأ كتابه سليمان بن صرد قرأه على أصحابه فسرّوا بذلك . ( تاريخ الطبري 7 : 51 )
هامش
( 1 ) يهلك . ( 2 ) عزقت نفسه عنه كضرب عزوفا : زهدت فيه وانصرفت عنه . ( 3 ) يقال جد الأمر يجد بكسر الجيم وضمها ، وأجد : أي اجتهد ، وأسرج الدابة : شد عليها السرج ، وألجمها : ألبسها اللجام . ( 4 ) الصريخ : المستغيث ( والمغيث أيضا : ضد ) .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 105 | أحمد زكي صفوت