تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأمان فمنع ، وترك الناس فلم يتركوه ، وعدوا عليه فقتلوه ، ثم سلبوه وجرّدوه ظلما وعدوانا ، وغرّة باللّه وجهلا ، وبعين اللّه ما يعملون ، وإلى اللّه ما يرجعون ،
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
فلما نظر إخوانكم ، وتدبّروا عواقب ما استقبلوا ، رأوا أن قد خطئوا بخذلان الزّكىّ الطيّب ، وإسلامه « 1 » ، وترك مواساته ، والنصر له خطأ كبيرا ، ليس لهم منه مخرج ولا توبة دون قتل قاتليه أو قتلهم ، حتى تفنى على ذلك أرواحهم ، فقد جد إخوانكم ، فجدوا وأعدّوا واستعدوا ، وقد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا إليه وموطنا يلقوننا فيه ، فأما الأجل فغرّة « 2 » شهر ربيع الآخر سنة 65 ، وأما الموطن الذي يلقوننا فيه فالنّخيلة ، أنتم الذين لم تزالوا لنا شيعة وإخوانا وإلّا « 3 » ، وقد رأينا أن ندعوكم إلى هذا الأمر الذي أراد اللّه به إخوانكم فيما يزعمون ويظهرون لنا أنهم يتوبون ، وإنكم جدراء « 4 » بتطلاب الفضل والتماس الأجر ، والتوبة إلى ربكم من الذنب ، ولو كان في ذلك حزّ الرقاب ، وقتل الأولاد ، واستيفاء الأموال ، وهلاك العشائر ، ما ضرّ أهل عذراء « 5 » الذين قتلوا ألّا يكونوا اليوم أحياء وهم عند ربهم يرزقون ، شهداء قد لقوا اللّه صابرين محتسبين ، فأثابهم ثواب الصابرين - يعنى حجرا وأصحابه - وما ضرّ إخوانكم المقتّلين صبرا « 6 » ، والمصلبين ظلما ، والممثول بهم ، المعتدى عليهم ، ألّا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم ، قد خير « 7 » لهم فلقوا ربّهم ووفّاهم اللّه « إن شاء اللّه » أجرهم ، فاصبروا « رحمكم اللّه » على البأساء والضّرّاء وحين البأس ، وتوبوا إلى اللّه عن قريب ، فو اللّه إنكم لأحرياء « 8 » أن لا يكون أحد من إخوانكم ، صبر على شئ من البلاء إرادة ثوابه ،
هامش
( 1 ) أسلمه : خذله . ( 2 ) الغرة من الشهر وغبره : أوله . ( 3 ) الإل : القرابة . ( 4 ) جمع جدير : أي حقيق . ( 5 ) عذراء : قرية بغوطة دمشق قتل بها معاوية حجر بن عدي وأصحابه . ( 6 ) قتل صبرا : هو أن يحبس ويرمى حتى يموت . ( 7 ) خار اللّه له في الأمر : جعل له فيه الخير . ( 8 ) جمع حرى : أي جدير وحقيق .