تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

طلب التوابين بدم الحسين رضى اللّه عنه

وفي سنة 65 ه تحركت الشّيعة بالكوفة ، واتّعدوا الاجتماع بالنّخيلة للمسير إلى أهل الشأم ، للطلب بدم الحسين بن علي رضى اللّه عنهما ، وذلك أنهم بعد مقتله تلاقوا بالتلاوم والتندّم ، ورأوا أنهم قد أخطأوا خطا كبيرا بدعائهم إياه إلى النّصرة وتركهم إجابته ، ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه ، ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله أو القتل فيه ، وتابوا مما فرط منهم في ذلك - فسمّوا التّوّابين ، وولّوا أمرهم سليمان بن صرد الخزاعىّ .

114 - كتاب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان

وكتب سليمان إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن كتابا يقول فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين ، سلام عليكم ، أما بعد : فإن الدنيا دار قد أدبر منها ما كان معروفا ، وأقبل منها ما كان منكرا ، وأصبحت قد تشنّأت « 1 » إلى ذوى الألباب ، وأزمع « 2 » التّرحال منها عباد اللّه الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى ، بجزيل مثوبة عند اللّه لا يفنى ، إن أولياء اللّه من إخوانكم وشيعة آل نبيكم ، نظروا لأنفسهم فيما ابتلوا به من أمر ابن بنت نبيّهم الذي دعى فأجاب ، ودعا فلم يجب ، وأراد الرّجعة فحبس ، وسأل
هامش
( 1 ) يريد أنها قد صارت مشنوءة : أي مكروهة مبغضة ، من شنئه كسمع ومنع إذا كرهه . ( 2 ) أزمعت الأمر وعليه : أجمعت أو ثبت عليه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 103 | أحمد زكي صفوت