تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
عرفت منك في ذلك حوجاء ولا لوجاء « 1 » ، فقلت ما قلت وأنا أرى مكان غيرك ، وأجد رائحة سواك ، وكنت لك إذ ذاك خيرا منك الآن لي ، ولئن كان عرّض بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الأمر فلم يكن معرضا عن غيرك ، وإن كان قال فيك فما سكت عن سواك . وإن تلجلج « 2 » في نفسك شئ فهلمّ فالحكم مرضىّ ، والصواب مسموع ، والحق مطاع ، ولقد نقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اللّه عزّ وجل ، وهو عن هذه العصابة راض وعليها حدب « 3 » يسرّه ما سرها ، ويسوءه ما ساءها ، ويكيده ما كادها ، ويرضيه ما أرضاها ، ويسخطه ما أسخطها . أما تعلم أنه لم يدع أحدا من أصحابه وأقاربه وسجرائه « 4 » إلا أبانه بفضيلة ، وخصّه بمزيّة ، وأفرده بحالة لو أصفقت الأمة عليه لأجلها ، لكان عنده إيالتها وكفالتها ، أتظن أنه صلى اللّه عليه وسلم ترك الأمة سدى بذدا « 5 » عباهل مباهل ، طلاحى « 6 » مفتونة بالباطل ، معنونة عن الحق ، لا رائد ولا ذائد ، ولا ضابط
هامش
( 1 ) الحوحاء : الحاجة وكذا اللوجاء ، ويقال : ما لي فيه حوجاء ولا لوجاء ، ولا حويجاء ولا لويجاء أي ما لي فيه حاجة . ( 2 ) تلجلج : تردد ، وفي ابن أبي الحديد « اختلج » . ( 3 ) حدب عليه كفرح : تعطف ، وفي صبح الأعشى ونهاية الأرب « حذر » . ( 4 ) سجراء جمع سجير . وهو الخليل الصفى ، وأصفقوا على كذا : أطبقوا . وآل على القوم إيالا وإيالة : ولى . ( 5 ) سدى بالضم والفتح والضم أكثر : أي مهملة للواحد والجمع ، وبددا : أي متفرقة - يقال : جاءت الخيل بددا بددا على المصدر ، وتفرقوا بداد ، وفي الدعاء : « اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا » يروى بكسر الباء جمع بدة بالكسر وهي الحصة والنصيب : أي اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد حصته ونصيبه ، ويروى بالفتح : أي متفرقين من التبديد ، أي بدد شملهم . ( 6 ) عبهل الإبل : أهملها ، وإبل عباهل ومعبهلة : أي مهملة لا راعى لها ولا حافظ ، قال الراجز : عباهل عبهلها الوراد . وأبهل الإبل : أهملها أيضا كعبهلها . والعين مبدلة من الهمزة وهي مبهلة ومباهل للجمع ( وقد ضبط مباهل في لسان العرب والقاموس بضم الميم وكسر الهاء ، وكتب مصحح اللسان على هامشه : « كذا وقع في الأصل ميم مباهل مضموما وكذا في القاموس ، وليس فيه لفظ الجمع فانظر وحرر اه » والظاهر أنه بفتح أوله كما في عباهل ) وطلح البعير كمنع طلاحة بالفتح : أي كل وأعيا ، فهو طلح بالفتح والكسر وطليح وطالح ، وإبل أطلاح وطلاح بالكسر وطلح كركع وطلائح ، وجاء أيضا إبل طلاحى بفتح الضاء والحاء : أي تشتكي بطونها من أكل الطلح ( والطلح كشمس : شجر عظام ) قال في المسان « وأنكر أبو سعيد إبل طلاحى إذا أكلت الطلح ، قال : والطلاحى هي الكالة المعيبة ، قال : ولا يمرض الطلح الإبل ، لأن رعى الطلح ناجع فيها » وفي ابن أبي الحديد « طلاحا » .