تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لم تكن عن شئ منها ناكلا « 1 » ، كيف وفؤادك مشهوم ، وعودك معجوم « 2 » ، وغيبك مخبور ، والخير منك كثير ، والآن قد بلّغ اللّه بك ، وأرهص « 3 » الخير لك ، وجعل مرادك بين يديك ، وعن علم أقول « 4 » ما تسمع ، فارتقب زمانك ، وقلّص أردانك ، ودع التقعّس والتجسّس لمن لا يظلع لك إذا خطا ، ولا يتزحزح عنك إذا عطا « 5 » ، فالأمر غضّ ، والنفوس فيها مضّ ، وإنك أديم هذه الأمة فلا تحلم لجاجا ، وسيفها العضب فلا تنب اعوجاجا ، وماؤها العذب فلا تحل أجاجا « 6 » ، واللّه لقد سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذا الأمر ، فقال لي « يا أبا بكر : هو لمن يرغب عنه لا لمن يجاحش عليه ، ولمن يتضاءل عنه لا لمن ينتفج إليه « 7 » ، هو لمن يقال له هو لك لا لمن يقول هو لي » . ولقد شاورنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصّهر ، فذكر فتيانا من قريش فقلت : أين أنت من على ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : إني لأكره لفاطمة ميعة « 8 » شبابه ، وحداثة سنّه ، فقلت له : متى كنفته يدك ، ورعته عينك ، حفّت بهما « 9 » ، البركة ، وأسبغت عليهما النعمة ، مع كلام كثير خاطبته به رغّبته فيك ، وما كنت
هامش
( 1 ) نكل عنه كضرب ونصر وعلم نكولا : نكص وجبن . ( 2 ) المشهوم والشهم : الذكي الفؤاد المتوقد ، وعجم عوده كنصر : عضه ليعلم صلابته من خوره . ( 3 ) في كتب اللغة : أرهص اللّه فلانا للخير أي جعله معدنا للخير ومأتى . وفي صبح الأعشى ونهاية الأرب « وأنهض » . ( 4 ) وفي ابن أبي الحديد : « فاسمع ما أقول لك ، واقبل ما يعود قبوله عليك ، ودع التجسس والتعسس . . . الخ » . ( 5 ) التقليص . التشمير ، والأردان : جمع ردن بالضم ، وهو أصل الكم ، والتقعس والتقاعس : التأخر ، وظلع البعير كمنع : غمز في مشيه . وعطا الظبي : تطاول إلى الشجر ليتناول منه . ( 6 ) الغض : الطري ، ومضه الشئ مضا : بلغ من قلبه الحزن به كأمضه ، والأديم : الجلد ، وحلم الجلد كفرح : وقع فيه الحلم بالتحريك : وهو دود يقع في الجلد فيأكله فإذا دبغ وهي موضع الأكل ، وسيف عضب : قاطع ، ونبا السيف عن الضريبة : كل ، فلا تحل : أي فلا تتحول ولا تصر ، وماء أجاج : أي ملح مر . ( 7 ) يجاحش : يدافع ، ونفج وانتفج وتنفج : ارتفع ، ومنه انتفج جنبا البعير : أي ارتفعا ، وانتفجت الأرنب : أي وثبت ، وفي ابن أبي الحديد « لا لمن يشمخ إليه » . ( 8 ) ميعة الشباب : أوله . ( 9 ) أي بعلى وفاطمة ، وأسبغ اللّه عليه النعمة . أتمها .