تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ويتخاوص « 1 » دونه طرفك ، ويستشرى « 2 » به ضغنك ، ويترادف معه نفسك ، وتكثر عنده صعداؤك « 3 » ، ولا يفيض به لسانك ؟ أعجمة بعد إفصاح ؟ أتلبيس « 4 » بعد إيضاح ؟ أدين غير دين اللّه ؟ أخلق غير خلق القرآن ؟ أهدى غير هدى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ أمثلي تمشى له الضّراء ، وتدبّ له الخمر « 5 » أم مثلك ينقبض عليه الفضاء ، ويكسف « 6 » في عينه القمر ؟ ما هذه القعقعة بالشّنان ؟ وما هذه الوعوعة « 7 » باللسان ؟ إنك واللّه جدّ « 8 » عارف باستجابتنا للّه عزّ وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وبخروجنا عن أوطاننا وأموالنا وأولادنا وأحبّتنا ، وهجرة إلى اللّه عزّ وجل ، ونصرة لدينه ، في زمان أنت فيه في كنّ الصّبا ، وخدر الغرارة ، وعنفوان الشّبيبة « 9 » ، غافل عما يشيب ويريب ، لا تعى ما يراد ويشاد ، ولا تحصّل ما يساق ويقاد ، سوى ما أنت جار « 10 » عليه إلى غايتك التي إليها عدل بك ، وعندها حطّ رحلك ، غير مجهول القدر ، ولا مجحود الفضل ، ونحن في أثناء ذلك نعانى أحوالا تزيل الرّواسى ، ونقاسى
هامش
( 1 ) تخاوص : إذا غض من بصره شيئا وهو في ذلك يحدق النظر ، وكذا إذا نظر إلى عين الشمس . ( 2 ) استشرى الأمر : عظم وتفاقم ، وفي صبح الأعشى ونهاية الأرب « ويسرى فيه ظعنك » والسرى : سير عامة الليل ، وظعن كمنع ظعنا ويحرك : سار . ( 3 ) أي يتتابع ، وفي صبح الأعشى وابن أبي الحديد « ويتراد » أي يتراجع ، والصعداء : ثنفس طويل . ( 4 ) التلبيس : التخليط . ( 5 ) الضراء : الشجر الملتف في الوادي ، يقال : توارى الصيد منه في ضراء ، وفلان يمشى الضراء إذا مشى مستخفيا فيما يوارى من الشجر . والخمر : كل ماواراك من شجر أو بناء أو غيره ، وخمر كفرح توارى ، ومن أمثالهم : « يدب له الضراء ويمشى له الخمر » وهو مثل يضرب المرجل يختل صاحبه . ( 6 ) جاء في اللسان والمصباح : « قال ثعلب : أجود الكلام خسف القمر وكسفت الشمس » . ( 7 ) القعقعة : تحريك الشئ اليابس الصلب مع صوت مثل السلاح وغيره ، والشنان : جمع شن بالفتح وهو القربة البالية ، وهم يحركونها إذ أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع ، ومن أمثالهم « ما يقعقع له بالشنان » مثل يضرب لمن لا يروعه ما لا حقيقة له . الوعوعة والوعواع : صوت الذئاب والكلاب . ( 8 ) قالوا : هذا العالم جد العالم ، وهذا عالم جد عالم : يريد بذلك التناهي وأنه قد بلغ الغاية فيما يصفه به من الخلال . ( 9 ) الغرير والغر بالكسر : الشاب لا تجربة له ، وقد غر يغر بالكسر غرارة بالفتح ، عنفوان الشباب : أوله ، أو أول بهجته . ( 10 ) رابه الأمر وأرابه : رأى منه ما يكرهه ، والإشادة : رفع الصوت بالشئ ، وتعريف الضالة ، وفي ابن أبي الحديد : « سوى ما أنت جار عليه من أخلاق الصبيان أمثالك ، وسجايا الفتيان أشكالك ، حتى بلغت إلى غايتك هذه التي إليها أجريت ، وعندها حط رحلك » .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 95 | أحمد زكي صفوت