تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
نفسك فرقتهم ، واختلاف كلمتهم ، ولا تشق نفسك بنا خاصّة منهم ، واترك ناجم الحقد حصيدا « 1 » ، وطائر الشر واقعا ، وباب الفتنة مغلقا ، فلا قال ولا قيل ، ولا لوم ولا تعنيف ، ولا عتاب ولا تثريب « 2 » ، واللّه على ما نقول شهيد ، وبما نحن عليه بصير » . * * * قال أبو عبيدة : فلما تأهّبت للنهوض ، قال عمر رضى اللّه عنه : كن لدى الباب هنيهة « 3 » فلى معك دور من القول ، فوقفت وما أدرى ما كان بعدى ، إلا أنه لحقني بوجه يبدي « 4 » تهلّلا وقال لي : قل لعلىّ : « الرّقاد محلمة ، والهوى مقحمة « 5 » ،
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » ،
وحق مشاع أو مقسوم ، ونبأ ظاهر أو مكتوم ، وإن أكيس الكيسى « 6 » من منح الشارد تألّفا ، وقارب البعيد تلطّفا ، ووزن كل شئ بميزانه ، ولم يخلط خبره بعيانه ، ولم يجعل فتره مكان شبره ، دينا كان أو دنيا ، ضلالا كان أو هدى ، ولا خير في علم مستعمل في جهل ، ولا خير في معرفة مشوبة بنكر ، ولسنا كجلدة رفغ البعير بين العجان والذّنب ، وكل صال فبناره يصلى « 7 » ، وكل سيل فإلى قراره يجرى ، وما كان سكوت هذه العصابة إلى هذه الغاية لعى « 8 » وشىّ ، ولا كلامها اليوم لفرق
هامش
( 1 ) نجم النبات : طلع وظهر . حصيدا : محصودا . ( 2 ) في صبح الأعشى « ولا تبيع » وهو تصحيف وصوابه « تبيغ » وتبيغ عليه الأمر : اختلط . والدم : هاج وغلب . والتثريب : اللوم . ( 3 ) هن كأخ معناه شئ ، وهو كناية عن كل اسم جنس ، والأنثى هنة بفتح النون . وقالوا هنت بالتاء ساكنة النون فجعلوه بمنزلة بنت وأخت ، ولامها محذوفة ، ففي لغة هي هاء فيصغر على هنيهة ، ومنه يقال : مكث هنيهة أي قليلا من الزمان ، وفي لغة هي وأو فيصغر على هنية ، وقيل هنية هو القياس ، وهنيهة على إبدال الهاء من الياء في هنية . ( 4 ) في صبح الأعشى « يندى » كيفرح ، ( 5 ) قحم في الأمر كنصر : رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية . ( 6 ) الكيس كشمس : خلاف الحمق ، وهو كيس كجيد والجمع كيسى كمرضى . ( 7 ) الرفغ بالضم والفتح : أصل الفخد من باطن ، وكل موضع يجتمع فيه الوسخ من الجسد ، كالإبط وغيره . العجان : الاست . ووجه الشبه الخسة وضعة المنزلة ، صلى النار كفرح وصلى بها : قاسى حرها . ( 8 ) العى : الحصر . الشئ : اتباع له . قالوا جاء بالعى والشئ وفلان عي شى وشوى ، وما أعياه وأشياه وأشواه : وفي ابن أبي الحديد « لعى وحصر ، ولا كلامها اليوم لفرق وحذر » . الفرق : الخوف .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 100 | أحمد زكي صفوت