تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أو رفق ، وقد جدع اللّه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أنف كل ذي كبر ، وقصم ظهر كل جبّار ، وقطع لسان كل كذوب ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، ما هذه الخنزوانة التي في فراش رأسك ؟ ما هذا الشّجا المعترض في مدارج أنفاسك ؟ ما هذه القذاة « 1 » التي أعشت ناظرك ؟ وما هذه الوحرة « 2 » التي أكلت شراسيفك « 3 » ؟ وما هذا الذي لبست بسببه جلد النّمر « 4 » واشتملت عليه بالشّحناء والنّكر ؟ لشدّ ما استسعيت « 5 » لها ، وسريت سرى أنقد « 6 » إليها ، إن العوان لا تعلّم الخمرة « 7 » ما أحوج الفرعاء إلى فالية « 8 » وما أفقر الصّلعاء إلى حالية ، ولقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والأمر مقيّد محبّس ، ليس لأحد فيه ملمس ، لم يسيّر فيك قولا ، ولم يستنزل لك قرآنا ، ولم يجزم في شأنك حكما ، لسنا في كسرويّة كسرى ، ولا في قيصرية قيصر ، تأمّل لإخوان فارس وأبناء الأصفر ، قد جعلهم اللّه جزرا « 9 » لسيوفنا ، ودريئة لرماحنا ، ومرمى لطعّاننا ، وتبعا لسلطاننا ، بل نحن في نور نبوّة ،
هامش
( 1 ) الخنزوانة : الكبر . فراش الرأس : عظام رقاق تلى القحف . ألشجا ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه . القذى : ما يقع في العين والشراب . ( 2 ) الوحرة : وزغة تكون في الصحارى أصغر من العظاءة ( بكسر العين ) وهي على شكل سام أبرص . وقيل : الوحرة : ضرب من العظاء وهي صغيرة حمراء تعدو في الجبابين لها ذنب دقيق تمضغ به إذا عدت وهي أخبث العظاء ، لا تطأ طعاما ولا شرابا إلا شمته ، ولا يأكله أحد إلا أخذه قئ وربما هلك آكله . والوحر بالتحريك أيضا : غش الصدر وبلابله ، ويقال : إن أصل هذا من تلك الدويبة شبهوا العداوة ولزوقها بالصدر بالتزاق الوحرة بالأرض . ( 3 ) شراسيف جمع شرسوف : كعصفور وهو غضروف معلق بكل ضلع ، أو مقط الضلع وهو الطرف المشرف على البطن . ( 4 ) من أمثالهم « ليست له جلد النمر » أي تنكرت له . مثل يضرب في إظهار العداوة الشديدة وكشفها . وقالوا أيضا : بنمر له أي تنكر وتغير ، وأصله من النمر لأنه من أنكر السباع وأخبثها ، ولا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان . قالوا وكانت ملوك العرب إذا جلست لقتل إنسان لبست جلود النمر ثم أمرت بقتل من تريد قتله . ( 5 ) يريد به « سعيت » أو هو على بابه أي لشد ما طلبت إلى نصرائك أن يسعوا حتى تنال الخلافة ، وفي كتب اللغة استسعى العبد : كلفه من العمل ما يؤدى به عن نفسه إذا أعتق بعضه ليعتق به ما بقي . ( 6 ) أنقد : اسم للقنفذ معرفة لا يصرف ، كقولهم : أسامة للأسد وذؤالة للذئب . ومن أمثالهم « أسرى من أنقد » و « بات بليلة أنقد » إدا بات ساهرا ، وذلك أن القنفذ يسرى ليله أجمع ، لا ينام الليل كله . ( 7 ) العوان من النساء : التي كان لها زوج . والخمرة : اسم هيئة من الاختمار ، وهو لبس الخمار بالكسر ( ما نسميه بالطرحة ) أي أنها لا تحتاج إلى تعليم الاختمار ، وهو مثل يضرب للرحل المجرب . ( 8 ) الفرعاء : التامة الشعر . فالية : اسم فاعل من فلى رأسه من القمل يفليه كفلاه . ( 9 ) تركهم جزرا للسباع والطير أي قطعا . والدريئة : الحلقة يتعلم عليها الطعن والرمي .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 101 | أحمد زكي صفوت