تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
متحيّل « 1 » بيمينه ، نافج حضنيه « 2 » لأهله ، ينتظر الشّتات والفرقة ، ويدبّ بين الأمة بالشّحناء والعداوة ، عنادا للّه عزّ وجل أوّلا ، ولآدم ثانيا ، ولنبيه صلى اللّه عليه وسلم ودينه ثالثا ، يوسوس بالفجور ، ويدلّى « 3 » بالغرور ، ويمنّى أهل الشرور ، يوحى إلى أوليائه زخرف القول غرورا بالباطل ، دأبا له منذ كان على عهد أبينا آدم صلى اللّه عليه وسلم ، وعادة له منذ أهانه اللّه تعالى في سالف الدهر ، لا منجى منه إلا بعضّ الناجذ « 4 » على الحق ، وغضّ الطّرف عن الباطل ، ووطء هامة « 5 » عدوّ اللّه بالأشدّ فالأشدّ ، والآكد فالآكد « 6 » ، وإسلام النفس للّه عزّ وجل في ابتغاء رضاه ، ولا بد الآن من قول ينفع إذ قد أضرّ السكوت وخيف غبّه ، ولقد أرشدك من أفاء « 7 » ضالّتك ، وصافاك من أحيا مودّته بعتابك وأراد لك الخير من آثر البقاء معك . ما هذا الذي تسوّل لك نفسك ، ويدوى « 8 » به قلبك ، ويلتوى عليه رأيك ،
هامش
( 1 ) التحيل : الاحتيال ، وهو بالياء في صبح الأعشى ، وضبضه شارح نهاية الأرب بالباء الموحدة وقال : « المتحبل : المتصيد بالجبالة ، وفي الأصل : « متحيل » بالياء المثناة وهو تصحيف » وأقول : إن الوارد في كتاب اللغة من هذه المادة في ذلك المعنى هو احتبل لا تحبل ، وفي ابن أبي الحديد « باسط ليمينه » . ( 2 ) في صبح الأعشى « خصيبه » وهو تصحيف ، ونافج أورده صاحب اللسان في مادة نفخ فقال « وفي حديث على : نافخ حضنيه أي منتفخ مستعد لأن يعمل عمله من الشر » وأورده أيضا في مادة نفج بالجيم فقال : « وفي حديث على : نافجا حضنيه ، كنى به عن التعاطم والتكبر والخيلاء » ونافجا : أي رافعا ، من نفج ثدي المرأة قميصها إذا رفعه ، وقوله « في حديث على » يريد ما ورد في خطبته المعروفة بالشقشقية انظر نهج البلاغة 1 : 17 وقد وردت فيه بالجيم وكذا في شرح ابن أبي الحديد . ( 3 ) أخذه من قوله تعالى« فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ »قالوا في تفسيره : دلاهما في المعصية بأن غرهما ، وقيل معناه : فأطمعهما ، وأصله الرجل العطشان يدلى في البئر ليروى من مائها فلا يجد فيها ماء . فوضعت البدلية موضع الإطماع فيما لا يجدى نفعا ، وقيل : جرأهما على المعصية بغروره . ( 4 ) الناجذ : واحد النواجذ وهي أقصى الأضراس ، ويقولون : عض عليه بالنواجذ : أي تمسك به كما يتمسك العاض بجميع أضراسه . ( 5 ) الهامة : الرأس . ( 6 ) وفي ابن أبي الحديد « والأحد فالأحد » . ( 7 ) الغب : عاقبة الشئ كالمغبة ، وأفاء رد . ( 8 ) دوى كفرح : مرض ، والدوى كالفتى : داء باطن في الصدر ، ويصح أن يكون « ويدوى » بالتشديد ، من دوى الطائر : إذا دار في طيرانه .