تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لما استقامت الخلافة لأبى بكر رضى اللّه عنه بين المهاجرين والأنصار بعد فتنة كاد الشيطان بها ، فدفع اللّه شرّها ، ويسّر خيرها ، بلغ « 1 » أبا بكر عن علىّ تلكّؤ وشماس ، وتهمّم ونفاس « 2 » ، فكره أن يتمادى الحال فتبدو العورة ، وتشتعل الجمرة ، وتتفرّق ذات البين ، فدعاني فحضرته في خلوة ، وكان عنده عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وحده فقال « 3 » : يا أبا عبيدة ما أيمن « 4 » ناصيتك ، وأبين الخير بين عينيك ، وطالما أعزّ اللّه بك الإسلام ، وأصلح شأنه على يديك ، ولقد كنت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمكان المحوط ، والمجل المغبوط « 5 » ، ولقد قال فيك في يوم مشهود « لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة « 6 » » ولم تزل للدين ملتجأ ، وللمؤمنين مرتجى ، ولأهلك ركنا ، ولإخوانك ردءا « 7 » ، فقد أردتك لأمر له خطر مخوف ، وإصلاحه من أعظم المعروف ، ولئن لم يندمل جرحه بيسارك ورفقك ولم تجبّ حيّته برقيتك « 8 » ، وقع اليأس ، وأعضل البأس ، واحتيج بعد ذلك إلى
هامش
( 1 ) وفي ابن أبي الحديد « لما استقامت الخلافة لأبى بكر بين المهاجرين والأنصار ، ولحظ بعين الوقار والهيبة بعد هنة كاد الشيطان بها يسر ، فدفع اللّه شرها ، وأدحض عسرها ، فركد كيدها ، وتيسر خيرها ، وقصم ظهر النفاق والفسق بين أهلها - بلغ . . . » . ( 2 ) من شمس الفرس كدخل شموسا وشماسا : أي منع ظهره . تهمم الشئ : طلبه . النفاس بالكسر : المنافسة . نفس عليه بخير كفرح : حسد . ونفس عليه الشئ نفاسة بفتح النون : لم يره أهلا له . ( 3 ) وفي شرح بن أبي الحديد : « فكره أن يتمادى الحال ، وتبدو العورة ، وتنفرج ذات البين ، ويصير ذلك درية لجاهل مغرور ، أو عاقل ذي دهاء ، أو صاحب ملامة ضعيف القلب خوار العنان . فدعاني في خلوة فحضرته وعنده عمر وحده . وكان عمر قبسا له وظهيرا معه يستضئ بناره ، ويستملى من لسانه . فقال لي . . . الخ » . والدرية مخفف الدريئة ، وهي في الأصل : الحلقة يتعلم الطعن والرمي عليها . القبس بالتحريك : شعلة نار تقبس من معظم النار . والظهير : المعين . ( 4 ) من اليمن بالضم : وهو البركة . ( 5 ) أي المصون المحفوظ . غبطه بما نال كضرب : تمنى مثل نعمته من غير أن يريد زوالها عنه . ( 6 ) حديث شريف روى عن أنس رضى اللّه عنه . انظر أسد الغابة 3 : 86 ، وسبب هذه التسمية أن أهل نجران لما صالحوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يؤدوا إليه في كل عام ألفي حلة ألفا في صفر وألفا في رجب ( كما قدمنا لك في ص 76 ) قالوا له : أرسل معنا أمينا ، فأرسل معهم أبا عبيدة ، وقال لهم : هذا أمين هذه الأمة ، وكان لذلك يدعى في الصحابة بذلك . انظر السيرة الحلبية 2 : 335 . ( 7 ) أي عونا . ( 8 ) اندمل الجرح : تماثل وبرئ . اليسار واليسر : السهولة ، وفي رواية « بمسبارك » . المسبار : ما يسير به الجرح ليعرف عمقه . الجب : القطع . الرقية : العوذة ، وفي ابن أبي الحديد « ولم تخب جذوته برقيتك » وخبت النار تخبو : سكنت وانطفأت . الجذوة مثلثة : الجمرة .