تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فركب كلّ مركبا ، وقال قولا ، وعرّض بشئ ، ونزع إلى فنّ ، فقال هل فيكم من يحفظ رسالة لأبى بكر الصديق رضى اللّه عنه إلى علىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وجواب علىّ عنها ، ومبايعته إياه عقيب « 1 » تلك المناظرة ؟ فقال الجماعة لا واللّه ، فقال : هي واللّه من درر الحقاق المصونة ، ومخبّآت الصناديق في الخزائن المحوطة « 2 » ومنذ حفظتها ما رويتها إلا لأبى محمد المهلّبىّ في وزارته « 3 » ، فكتبها عنى في خلوة بيده . وقال : لا أعرف في الأرض رسالة أعقل منها ولا أبين ، وإنها لتدلّ على علم وحلم ، وفصاحة ونباهة ، وبعد غور ، وشدة غوص ، فقال له العبّادانىّ « 4 » : أيها القاضي ! فلو أتممت المنّة علينا بروايتها ؟ أسمعناها فنحن أوعى لها عنك من المهلّبى ، وأوجب ذماما « 5 » عليك ، فاندفع وقال : حدّثنا الخزاعىّ بمكة ، عن أبي ميسرة ، قال حدثنا محمد بن فليح « 6 » عن عيسى ابن دأب ، « 7 » نبّأ صالح بن كيسان ويزيد بن رومان ، قالا : حدثنا هشام بن عروة ، نبّأ أبو النّفّاح « 8 » ، قال : سمعت مولاي أبا عبيدة يقول :
هامش
( 1 ) قال صاحب مختار الصحاح « وأما قولهم : جاء عقيبه بمعنى بعده فليس في الصحاح ولا في التهذيب جوازه . ولم أرفيهما عقيبا ظرفا ، بل بمعنى المعاقب فقط كالليل والنهار عقيبان لا غير » . ( 2 ) وفي رواية صبح الأعشى ونهاية الأرب « هي واللّه من بنات الحقائق ومخبآت الصنادق » . ( 3 ) هو الوزير أبو محمد الحسن بن محمد ينتهى نسبه إلى المهلب بن أبي صفرة ، كان وزير معز الدولة بن بويه الديلمي ببغداد ، وتوفى سنة 352 ، انظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 1 : ص 142 . ( 4 ) نسبة إلى عبادان ، وهو موضع تحت البصرة قرب البحر الملح ، منسوب إلى عباد بن حصين الحبطى لأنه أول من رابط به . وأما زيادة الألف والنون فهو لغة كانت مستعملة في البصرة ونواحيها ، كانوا إذا سموا موضعا أو نسبوه إلى رجل أو صفة يزيدون في آخره ألفا ونونا كقولهم في قرية عندهم منسوبة إلى زياد بن أبيه زيادان ، وأخرى إلى عبد اللّه عبد الليان ، وأخرى إلى بلال بن أبي بردة بلالان - انظر معجم البلدان لياقوت ج 6 : ص 105 . ( 5 ) الذمام : الحق والحرمة . ( 6 ) هكذا في نهاية الأرب ، وفي صبح الأعشى « محمد بن أبي فليح » . وجاء في خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال للخزرجي ص 265 « فليح بن سليمان الأسلمي أو الخزاعي أحد أئمة العلم مات سنة 168 ه » . ( 7 ) كذا في نهاية الأرب ، وفي صبح الأعشى « عن عيسى بن دوأب بن المتاح » . وفي شرح ابن أبي الحديد « عيسى بن دأب عن صالح بن كيسان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أبي عبيدة بن الجراح » . ( 8 ) مولى أبى عبيدة .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 91 | أحمد زكي صفوت