ثم كتب لهم علىّ رضى اللّه عنه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد اللّه علىّ بن أبي طالب أمير المؤمنين لأهل النجرانية ، إنكم أتيتموني بكتاب من نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه شرط لكم على أنفسكم وأموالكم ، وإني وفيت لكم بما كتب لكم محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، فمن أتى عليهم من المسلمين فليف لهم ولا يضاموا ولا يظلموا ولا ينتقص حق من حقوقهم » .
وكتب عبد اللّه بن أبي رافع ، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين .
( كتاب الخراج ص 88 )
54 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم في الصدقات
ومن كتبه صلى اللّه عليه وسلم كتابه في الصّدقات الذي كان عند أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه .
روى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن أبا بكر لما استخلف بعثه إلى البحرين عاملا عليها ، وكتب له هذا الكتاب ، وهو :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذه فريضة الصّدقة « 1 » التي فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المسلمين ، والتي أمر اللّه بها رسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط .
في أربع « 2 » وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم ، في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض « 3 » أنثى ( فإن لم تكن بنت مخاض
هامش
( 1 ) أي هذه نسخة فريضة الصدقة ، فهو على تقدير مضاف حذف للعلم به . الصدقة : الزكاة .
فرضها رسول اللّه : أي أوجبها أو شرعها بأمر اللّه تعالى . وقيل معناه : قدرها لأن إيجابها ثابت بالكتاب ففرضه صلى اللّه عليه وسلم لها بيان لمجمله بتقدير الأنواع والأجناس . التي أمر اللّه بها رسوله : أي بتبليغها
( 2 ) خبر لمبتدأ محذوف ، ومن الغنم متعلق بالمبتدإ المحذوف ومن للبيان : أي فيها زكاة واجبة من الغنم .
( 3 ) هي أنثى الإبل التي أتى عليها حول . دخلت في الثاني : سميت به لأن أمها آن لها أن تلحق بالمخاض ( أي الحوامل ) . وإن لم تحمل ، وقيدت بأنثى للتوكيد .