أما بعد فمن مروا به من أمراء الشأم وأمراء العراق فليو سعهم « 1 » من حرث « 2 » الأرض ، فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة لوجه اللّه ، وعقبة « 3 » لهم مكان أرضهم ، لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم .
أما بعد : فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم ا فإنهم أقوام لهم الذمة ، وجزيتهم متروكة أربعة وعشرين شهرا بعد أن يقدموا ، ولا يكلّفوا إلّا صنعهم البر ، غير مظلومين ولا معتدى عليهم » .
شهد عثمان بن عفان ومعيقيب « 4 » ، وكتب .
( كتاب الخراج ص 87 ، وفتوح البلدان للبلاذري ص 72 ، 73 )
52 - عهد عثمان رضى اللّه عنه لهم
فلما قبض عمر رضى اللّه عنه واستخلف عثمان أتوه إلى المدينة ، فكتب لهم إلى الوليد ابن عقبة - وهو عامله على الكوفة - :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين إلى الوليد بن عقبة ، سلام اللّه عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو .
أما بعد : فإن الأسقفّ والعاقب وسراة أهل نجران الذين بالعراق أتوني فشكوا إلىّ وأروني شرط عمر لهم ، وقد علمت ما أصابهم من المسلمين ، وإني قد خفّفت عنهم ثلاثين حلّة من جزيتهم تركتها لوجة اللّه تعالى جل ثناؤه ، وإني وفيت لهم بكل أرضهم
هامش
( 1 ) في كتاب الخراج « فليوسقهم » وفي نسخة « فليسعهم » وهما محرفتان والصواب « فليوسعهم » وقد وجدتها كذلك في فتوح البلدان للبلاذري ، من أوسعه الشئ : إذا جعله يسعه . وفي الدعاء « اللهم أوسعنا رحمتك » أي اجعلها تسعنا . والمعنى : فليحل بينهم وبين حرث الأرض ، وليبح لهم زرعها .
( 2 ) أوردها كذلك البلاذري في فتوح البلدان . ثم قال : وسمعت بعضهم يقول : من خريب الأرض وهو تحريف وصوابه خرب كفرح .
( 3 ) اعتمل : عمل بنفسه . العقبة : البدل .
( 4 ) هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي وكان من كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .