تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أجارهم من جنده ونفسه ، وأجاز لهم ذمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلا ما رجع عنه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بأمر اللّه عز وجل في أرضهم وأرض العرب ، أن لا يسكن بها دينان . أجارهم على أنفسهم بعد ذلك وملّتهم وسائر أموالهم وحاشيتهم وعبادتهم « 1 » وغائبهم وشاهدهم وأسقفّهم ورهبانهم وبيعهم حيثما وقعت ، وعلى ما ملكت أيديهم من قليل أو كثير ، عليهم ما عليهم . فإذا أدّوه فلا يحشرون ولا يعشرون ، ولا يغيّر أسقفّ من أسقفيّته ، ولا راهب من رهبانيته ، ووفى لهم بكل ما كتب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ما في هذا الكتاب ذمة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجوار المسلمين ، وعليهم النصح والإصلاح فيما عليهم من الحق » . شهد المسور بن عمرو ، وعمرو مولى أبى بكر . ( تاريخ الطبري 3 : 265 )

51 - عهد عمر رضى اللّه عنه لهم

ثم جاءوا من بعد أن استخلف عمر رضى اللّه عنه إليه ، وقد كان عمر أجلاهم عن نجران اليمن ، وأسكنهم بنجران العراق « 2 » لأنه خافهم على المسلمين ، فكتب لهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما كتب به عمر أمير المؤمنين لأهل نجران ، من سار منهم فهو آمن بأمان اللّه لا يضرّه أحد من المسلمين ، وفاء لهم بما كتب محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضى اللّه عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل « وعاديتهم » وهو تحريف . ( 2 ) موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين واسط . سكنه نصارى نجران لما أخرجوا ، وسمى باسم بلدهم . وجاء في معجم ياقوت : وإنما أجاز عمر إخراج أهل نجران وهم أهل صلح بحديث روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم خاصة عن أبي عبيدة بن الجراح رضى اللّه عنه عن النبي أنه كان آخر ما تكلم به أنه قال : « أخرجوا اليهود من الحجاز ، وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب » وروى البلاذري في فتوح البلدان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في مرضه : « لا يبقين دينان في أرس العرب » . فلما استخلف عمر أجلى أهل نجران إلى النجرانية واشترى عقاراتهم وأموالهم .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 80 | أحمد زكي صفوت