تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما كتب محمد النبي رسول اللّه لأهل نجران ، إذ كان له عليهم حكمه في كل ثمرة وفي كلّ صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق « 1 » ، فأفضل « 2 » ذلك عليهم ، وترك ذلك كلّه لهم ، على ألفي حلّة من حلل الأواقى ، في كل رجب ألف حلّة ، وفي كل صفر ألف حلّة ، كل حلّة أوقيّة « 3 » من الفضة ، فما زادت
هامش
- فما زالوا يحاجونه في عيسى ويلاحونه ، حتى أنزل اللّه :« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ». فقال لهم : إن اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم ، فقالوا : يا أبا القاسم ! بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك . فلما رجعوا ، قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لكان الاستئصال ، فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . وكان صلى اللّه عليه وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود ( المرط بالكسر : كساء من صوف أو خز ) وقد احتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشى خلفه ، وعلى رضى اللّه عنه خلفها ، وهو يقول « إذا دعوت فأمنوا » . ( وروى أنه عليه الصلاة والسلام لما خرج في المرط ، جاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ، ثم على رضى اللّه عنهم ، ثم قال« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »فمن ذلك الوقت سمى الخمسة أصحاب الكساء ) فقال أسقف نجران : « يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله لها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة » ثم قالوا : « يا أبا القاسم ! رأينا أن لا نباهلك » فقال عليه الصلاة والسلام « فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين » فأبوا . فقال « فإني أناجزكم القتال » . فقالوا « ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدى إليك في كل عام ألفي حلة ، ألفا في صفر ، وألفا في رجب ، ثمن كل حلة أرقية من الفضة » فصالحهم على ذلك وقال « والذي نفسي بيده ، إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولا ضطرم عليهم الوادي نارا ، ولا ستأصل اللّه نجران وأهله ، حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا » ( انظر كتاب ثمار القلوب في المضاف والمنسوب للثعالبي ص 483 وتفسير الفخر الرازي مفاتيح الغيب 2 : 699 وغيره من كتب التفسير والسيرة الحلبية 2 : 324 ) . ( 1 ) الصفراء : الذهب . البيضاء : الفضة . سوداء ورقيق : أي جارية وعبد . ( 2 ) أي أبقاه لهم . ( 3 ) أي ثمن كل حلة أوقية . والأوقية : زنة سبعة مثاقيل ، وزنة أربعين درهما ، والجمع الأواقى بالتشديد والتخفيف . وفي كتاب الخراج : « مع كل حلة أوقية من الفضة » . وكلمة « مع » محرفة عن « ثمن » أو « قيمة » .