32 - عهده صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن حزم الأنصاري حين ولاه اليمن
وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بنى الحارث بن كعب - بعد أن ولّى وفدهم - عمرو بن حزم الأنصارىّ ، ليفقّههم في الدين ، ويعلّمهم السّنّة ، ومعالم الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم ، وكتب له كتابا عهد إليه فيه ، وأمره فيه بأمره :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا بيان من اللّه ورسوله
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
عقد من محمد النبي رسول اللّه لعمرو بن حزم ، حين بعثه إلى اليمن ، أمره بتقوى اللّه في أمره كلّه ف
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
وأمره أن يأخذ بالحقّ كما أمر به اللّه ، وأن يبشّر الناس بالخير ويأمرهم به ، ويعلّم الناس القرآن ، ويفقّههم في الدين ، وينهى النّاس فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر ، ويخبر الناس بالذي لهم وبالذي عليهم ، ويلين للناس في الحق ، ويشتدّ عليهم في الظلم ، فإن اللّه عز وجل كره الظلم ونهى عنه ، وقال :
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
ويبشّر الناس بالجنة وبعملها ، وينذر بالنار وبعملها ، ويستألف الناس حتى يتفقّهوا في الدين ، ويعلّم الناس معالم الحج ، وسنته وفريضته ، وما أمر اللّه به في الحج الأكبر ، والحج الأصغر ، وهو العمرة ، وينهى الناس أن يصلى أحد في ثوب واحد صغير ، إلا أن يكون ثوبا واحدا يثنى طرفيه على عاتقيه ، وينهى الناس أن يحتبى « 1 » أحد في ثوب واحد يفضى بفرجه إلى السماء ، وينهى أن لا يعقص « 2 » أحد شعر رأسه إذا عفا « 3 » في قفاه ، وينهى - إذا كان بين الناس هيج « 4 » - عن الدعاء إلى القبائل والعشائر ، وليكن دعاؤهم
هامش
( 1 ) احتى الرجل : جمع ظهره وساقيه بثوب أو غيره ، وقد يحتبى بيديه .
( 2 ) عقص شعره : ضفره وقتله .
( 3 ) أي كثر وطال .
( 4 ) أي ثوران ، هاج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر في الأخير .