لوقت معلوم ، ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى ، والصّبر إذا ابتلى ، وكان ابنك من مواهب اللّه الهنيّة ، وعوارفه المستودعة ، متّعك به في غبطة « 1 » وسرور ، وقبضه منك بأجر كثير : الصلاة « 2 » والرحمة والهدى ، إن صبرت واحتسبت « 3 » ، فلا تجمعنّ عليك يا معاذ خصلتين « 4 » : أن يحبط جزعك صبرك ، فتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك ، قد أطعت ربّك ، وتنجّزت موعوده ، عرفت أن المصيبة قد قصرت عنه ، واعلم أن الجزع لا يردّ ميّتا ، ولا يدفع حزنا ، فأحسن الجزاء وتنجّز الموعود ، وليذهب أسفك ما هو نازل بك فكأن قد « 5 » » .
( صبح الأعشى 9 : 80 )
35 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم لمجاعة بن مرارة
وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد بنى حنيفة ، وفيهم مسيلمة بن حبيب ، ومجّاعة بن مرارة ، فسأل مجاعة رسول اللّه أن يقطعه أرضا ، فأقطعه إياها ، وكتب له كتابا ، وهو :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب كتبه محمد رسول اللّه لمجّاعة بن مرارة ابن سلمى ، إني أفطعتك الغورة وغرابة والحبل « 6 » ، فمن حاجّك فإلىّ » .
( فتوح البلدان للبلاذري ص 100 )
36 - كتاب مسيلمة بن حبيب إليه صلى اللّه عليه وسلم
فلما عاد وفد بنى حنيفة إلى اليمامة ، ادّعى مسيلمة النبوة ، وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان ذلك آخر سنة عشر - :
هامش
( 1 ) الغبطة : المسرة .
( 2 ) الصلاة وما بعدها بدل من أجر .
( 3 ) احتسب بكذا أجرا عند اللّه : اعتده ينوى به وجه اللّه ، واحتسب فلان ابنه إذا مات كبيرا ، فإن مات صغيرا قيل افترطه .
( 4 ) أي فقد الولد وفقد الثواب ، ويحبط : يفسد .
( 5 ) أي فكأن قد نزل بك الموت لأنه لا محالة مدركك .
( 6 ) الغورة بالفتح ، ورواه بعضهم بالضم ، وغرابة والحبل : مواضع باليمامة .