299 - رد الأحنف على كتابه
فكتب إليه الأحنف :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من صخر بن قيس أمير الجيش إلى باذان مرزبان مروروذ ، ومن معه من الأساورة « 1 » والأعاجم :
سلام على من اتبع الهدى ، وآمن واتقى ، أما بعد : فإن ابن أخيك ماهك قدم علىّ ، فنصح لك جهده ، وأبلغ عنك ، وقد عرضت ذلك على من معي من المسلمين ، وأنا وهم فيما عليك سواء ، وقد أجبناك إلى ما سألت وعرضت ، على أن تؤدى عن أكرتك « 2 » وفلّاحيك والأرضين ستين ألف درهم ، إلىّ وإلى الوالي من بعدى من أمراء المسلمين ، إلا ما كان من الأرضين التي ذكرت أن كسرى الظالم لنفسه أقطع جدّ أبيك ، لما كان من قتله الحيّة التي أفسدت الأرض ، وقطعت السّبل ، والأرض للّه ولرسوله يورثها من يشاء من عباده ، وإن عليك نصرة المسلمين ، وقتال عدوهم بمن معك من الأساورة إن أحب المسلمون ذلك وأرادوه ، وإن لك على ذلك نصرة المسلمين على من يقاتل من وراءك من أهل ملتك ، جار لك بذلك منى كتاب يكون لك بعدى ، ولا خراج عليك ، ولا على أحد من أهل بيتك من ذوى الأرحام .
وإن أنت أسلمت واتبعت الرسول ، كان لك من المسلمين العطاء والمنزلة والرزق وأنت أحوهم ، ولك بذلك ذمتي وذمة أبى ، وذمم المسلمين وذمم آبائهم » .
شهد على ما في هذا الكتاب جزء بن معاوية السّعدى ، وحمزة بن الهرماس ، وحميد بن الخيار المازنيّان ، وعياض بن ورقاء الأسيدىّ .
وكتب كيسان مولى بنى ثعلبة ، يوم الأحد من شهر اللّه المحرم سنة 32 ه .
هامش
( 1 ) الأساورة : قوم من العجم .
( 2 ) الأكار بالتشديد : الحراث وجمعه أكرة كأنه جمع آكر في التقدير .