تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

296 - كتاب عثمان إلى معاوية

فكتب إليه عثمان : « إن الفتنة قد أخرجت خطمها « 1 » وعينيها ، فلم يبق إلّا أن تثب ، فلا تنكأ « 2 » القرح ، وجهّز أبا ذر إلىّ وابعث معه دليلا وزوّده ، وارفق به ، وكفكف الناس ونفسك ما اسقطعت ، فإنما تمسك ما استمسكت . فأشخصه معاوية إلى عثمان ، فقال له : يا أبا ذر ما لأهل الشأم يشكون ذربك « 3 » ؟ فأخبره أنه لا ينبغي أن يقال مال اللّه ، ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا ، فقال : يا أبا ذر علىّ أن أقضى ما علىّ وآخذ ما على الرعية ، ولا أجبرهم على الزهد . وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد ، قال : فتأذن لي في الخروج ، فإن المدينة ليست لي بدار ؟ فأذن له فخرج فنزل الرّبذة « 4 » . ( تاريخ الطبري 5 : 66 )

297 - كتاب عثمان إلى عبد الرحمن بن ربيعة

وكتب عثمان إلى عبد الرحمن بن ربيعة وهو على « الباب » . « إن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة « 5 » ، فقصّر ولا تقتحم بالمسلمين ، فإني خاش أن يبتلوا » . فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته ، وكان لا يقصّر عن بلنجر ، فحصرها وقاتله الترك فأصيب وانهزم المسلمون وتفرقوا . وكان ذلك سنة 32 ه . ( تاريخ الطبري 5 : 78 )
هامش
( 1 ) الخطم جمع خطام ككتاب : وهو الزمام . ( 2 ) نكأ القرحة كمنع : قشرها قبل أن تبرأ فنديت . ( 3 ) ذرب كفرح ذربا : صار حديدا ماضيا . ( 4 ) قرب المدينة . ( 5 ) البطنة : الامتلاء الشديد من الطعام ، والبطر والأشر .