296 - كتاب عثمان إلى معاوية
فكتب إليه عثمان :
« إن الفتنة قد أخرجت خطمها « 1 » وعينيها ، فلم يبق إلّا أن تثب ، فلا تنكأ « 2 » القرح ، وجهّز أبا ذر إلىّ وابعث معه دليلا وزوّده ، وارفق به ، وكفكف الناس ونفسك ما اسقطعت ، فإنما تمسك ما استمسكت .
فأشخصه معاوية إلى عثمان ، فقال له : يا أبا ذر ما لأهل الشأم يشكون ذربك « 3 » ؟
فأخبره أنه لا ينبغي أن يقال مال اللّه ، ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا ، فقال :
يا أبا ذر علىّ أن أقضى ما علىّ وآخذ ما على الرعية ، ولا أجبرهم على الزهد . وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد ، قال : فتأذن لي في الخروج ، فإن المدينة ليست لي بدار ؟
فأذن له فخرج فنزل الرّبذة « 4 » .
( تاريخ الطبري 5 : 66 )
297 - كتاب عثمان إلى عبد الرحمن بن ربيعة
وكتب عثمان إلى عبد الرحمن بن ربيعة وهو على « الباب » .
« إن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة « 5 » ، فقصّر ولا تقتحم بالمسلمين ، فإني خاش أن يبتلوا » .
فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته ، وكان لا يقصّر عن بلنجر ، فحصرها وقاتله الترك فأصيب وانهزم المسلمون وتفرقوا .
وكان ذلك سنة 32 ه .
( تاريخ الطبري 5 : 78 )
هامش
( 1 ) الخطم جمع خطام ككتاب : وهو الزمام .
( 2 ) نكأ القرحة كمنع : قشرها قبل أن تبرأ فنديت .
( 3 ) ذرب كفرح ذربا : صار حديدا ماضيا .
( 4 ) قرب المدينة .
( 5 ) البطنة : الامتلاء الشديد من الطعام ، والبطر والأشر .