303 - كتاب سعيد بن العاص إلى عثمان
ولما قدم سعيد بن العاص الكوفة ، جعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده فسمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة ، وفيهم مالك الأشتر في رجال ، فقال سعيد : إنما هذا السّواد بستان لقريش ، فقال الأشتر : أتزعم أن السّواد الذي أفاءه اللّه علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك ؟ واللّه ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلّا أن يكون كأحدنا ، وتكلم معه القوم ، فقال عبد الرحمن الأسدىّ - وكان على شرطة سعيد - أتردّون على الأمير مقالته ؟ وأغلظ لهم ، فقال الأشتر : من هاهنا لا يفوتنكم الرجل ، فوثبوا عليه ، فوطئوه وطأ شديدا حتى غشى عليه ، ثم جرّ برجله ، فألقى فنضح « 1 » بماء فأفاق ، فقال له سعيد : أبك حياة ؟ فقال : قتلني من انتخبت - زعمت - للإسلام ، فقال : واللّه لا يسمر مهم عندي أحد أبدا ، فجعلوا يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيدا ، واجتمع الناس إليهم ، حتى كثر من يختلف إليهم ، فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ، ويقول :
« إن رهطا من أهل الكوفة سمّاهم له ، عشرة ، يؤلّبون « 2 » ويجتمعون على عيبك وعيبى ، والطعن في ديننا ، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا » فكتب عثمان إلى سعيد أن سيّرهم إلى معاوية - وهو يومئذ على الشأم - .
304 - كتاب عثمان إلى معاوية
وكتب عثمان إلى معاوية :
« إن أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة ، فراعهم وقم عليهم ، فإن آنست منهم رشدا فاقبل منهم ، وإن أعيوك فارددهم عليهم .
هامش
( 1 ) أي رش .
( 2 ) يحرضون .