فكتب إليه :
« أما بعد : فإن نسبها أنها بنت الفرافصة بن الأحوص ، وجمالها أنها بيضاء مديدة » .
فكتب إليه :
« إن كانت لها أخت فزوّجنيها » .
فبعث سعيد إلى الفرافصة يخطب إحدى بناته على عثمان ، فأمر الفرافصة ابنه ضبّا فزوجها إياه .
( الأغانى 15 : 67 )
295 - كتاب معاوية إلى عثمان
وقام أبو ذرّ الغفاري « 1 » بالشام - سنة 30 ه - وجعل يقول : « يا معشر الأغنياء ، وأسوأ الفقراء ، بشّر الذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم » فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس « 2 » ، فكتب معاوية إلى عثمان .
« إن أبا ذرّ قد أعضل « 3 » بي ، وإنه تجتمع إليه الجموع ، ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك » .
( تاريخ الطبري 5 : 66 ، ومروج الذهب 1 : 438 )
هامش
( 1 ) هو جندب بن جنادة أسلم والنبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة أول الإسلام ، فكان رابع أربعة ، وقيل خامس خمسة ، وقد هاجر إلى الشام بعد وفاة أبى بكر ، وتوفى بالربذة سنة 32 ه انظر ترجمته في أسد الغابة 10 : 301 ، والإصابة 7 : 60 .
( 2 ) كان الذي بعث أبا ذر هو عبد اللّه بن سبأ ، وهو يهودي من أهل صنعاء أمه سوداء ، وقد أسلم في زمان عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ، فلما ورد الشام لقى أبا ذر . فقال : يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية . يقول : المال مال اللّه ، ألا إن كل شئ للّه ، كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين ، فأتاه أبو ذر فقال : ما يدعوك إلى أن تسمى مال المسلمين مال اللّه ؟ قال : يرحمك اللّه يا أبا ذر ، ألسنا عباد اللّه ، والمال ماله ، والخلق خلقه ، والأمر أمره ؟ قال : فلا تقله ، قال : فانى لا أقول إنه ليس للّه ، ولكن سأقول : مال المسلمين .
( 3 ) أعضل به الأمر ، وأعضله وعضل به : اشتد وغلظ واستغلق .